مقدمة التحقيق والمخطوطة آخر المقال بصيغة PDF
قصة المخطوطة:
نظرا لاهتماماتي السابقة في تتبع ومراجعة كتب التراث والمخطوطات لعلماء البحرين الأقدمين ، كنت خلال زياراتي المتكررة لبعض مراكز حفظ التراث في إيران والعراق منها : مكتبة المرعشي النجفي بقم المقدسة والمكتبة الوطنية بطهران ومكتبة الحضرة الرضوية المركزية ومكتبة كوهرشاه بمشهد وكذلك في العراق مكتبة الإمام علي(ع)للعلامة الأميني ومكتبة الإمام الحكيم ومكتبة آل كاشف الغطاء ومكتبة الروضة الحيدرية بالنجف الأشرف ومكتبة الروضة العباسية بكربلاء المقدسة أطالع بعض المخطوطات وأراجع قوائم وفهارس تلك المكتبات ، لفت نظري في فهرس مخطوطات مؤسسة آل كاشف الغطاء كتاب لمؤلف بحراني ، هذا المؤلف لم اسمع به مسبقا ولم ألحظ له مؤلفا، ومما شوقني للبحث في موضوع مخطوطه ، أنه عالم ينتسب لمنطقة عزيزة علينا وهي بربورة ، والتي عرفت في سالف الدهر بأنها موطن وملتقى للعلماء ولكن أين أولئك العلماء ؟ نعم كانوا في كنفها ولكن اختفى ذكرهم وضاع تراثهم ، ففكرت بإخراج هذا السفر لعلنا نسترجع شيئا من ثمار هذه البلدة الطيبة .
فأكقر ما أثار انتباهي في هذا المخطوط اسم مؤلفه أكثر من عنوانه ، فالمؤلف ( الشيخ ناصر بن عبدالله بن ناصر البربوري البحراني ) ، فأخذت بمراجعة كتب الرجال وتراجم علماء البحرين الأقدمين لم أقف عند اسم هذا العالم ، وعند رجوعي لديباجة المخطوط أجد المؤرخات في المخطوطة تعود لبدايات القرن الثالث عشر الهجري (1209هـ) أي قبل 220 سنة تقريبا ، فلما تأكد لي بعد استلام المخطوطة وقراءتها بتمعن بأنها عائدة لهذا العالم الجليل ، وراجعت كتب الرجال التي ترجمت لعلماء البحرين فما وجدت له ذكرا ، الأمر الذي ا زاد اهتمامي بإخراج هذا السفر الجليل ولو لإظهار هذا العالم رضوان الله عليه ، وبرجاء استفادة الآخرين العلمية لما حوى كتابه من مسائل في فقه الحج ، فشرعت بعملية العناية بالمخطوطة وتحقيقها من أجل أن نسترجع شيئا من مكانة بربورة وعلمائها التي ظلت مغمورة ومجهولة ، والتي لا يعلمها سوى ا الخواص من القوم ممن يحبونها وممن يعادونها .
من هذا المنطلق عنيت بأهمية هذه المخطوطة عندما بلغ لعلمي تواجدها في (مؤسسة آل كاشف الغطاء) بالنجف الأشرف - تلك المؤسسة الكريمة المعنية بحفظ التراث والمخطوطات وتحقيقها - فكانت لي مراسلات وتواصل عبر الانترنت معهم أولا خصوصا مع سماحة الشيخ أحمد آل كاشف الغطاء مدير المؤسسة ونجل الشيخ عباس كاشف الغطاء المؤسس لها ، وتوجهت في أغسطس 2008 م للزيارة الشعبانية ، فذهبت للنجف الأشرف والتقيت (بسماحة الشيخ أحمد آل كاشف الغطاء) ومنتسبي المؤسسة الذين لقيت منهم من التعاون ما يعجزني عن وصفه ، كما كان من حسن توفيقي الحصول على الملاحظات العلمية والمساهمة الكريمة ببعض نكات التحقيق من الصديق العزيز والمحقق البارع الشيخ أحمد الحلي .