بدأ توجهي الديني بداية التحاقي بالتعليم الديني في مسجدالشيخ خلف أي مايقارب العام 1984م، واساتذتنا في تلك الفترة كانوا ( حسن المطوع،جاسم ماجد، محمد ابراهيم، يوسف ربيع، حسين سرحان، محمد علي أبو الحسن ، عيد الهدي ،جعفر الهدي..)، وكنت من ضمن فرقة النشيد التي أسسها المسجد عام 1984م باسم فرقة أبوالشهداء ومازالت مستمره حتى الأن ، واتذكر اننا كنا حينها نقتبس الألحان من أناشيدالجمهورية الاسلامية الايرانية في حربها مع العراق، وكان ضمن الفرقة حسين سرحانوعبدالنبي قمبر وعبدعلي خاتم وعباس خاتم ..
كان المسجد في تلك الفترة زاخر بالعطاء أخرَّج التعليم الديني شباب تعتمد عليهم القرية ليس كما هو حاصل الآن في التعليم الديني بالمساجد فلا يوجدفيها الا القليل من الأطفال ومن النادر رؤية من هم فوق الـ14سنة من العمر مثلا، كنافي تلك الأيام حتى بعد دخولنا العشرينيات من العمر وأكثر نتعلم ضمن التعليم الدينيفي المساجد، وأكثر العاملين الآن في العمل الاجتماعي التطوعي هم تربية المساجد، فقدكان جيلنا صاحب حضور قوي في الاحتفالات وكذلك في المواكب الحسينية التي عملنا علىتنظيمها وتطويرها، وكل هذا يعود فضله لمساجد التعليم الديني الثلاثة النشطة والحضورالقوي فيها.
من هم الشخصيات الملتزمة التي تأثر واقتدى بهم عباس خاتم؟
أكثر شخصية تأثرت بها هي شخصية الأستاذ عبدالوهاب حسينبأخلاقه ونصائحه ودائما ما أطمح وأسعى الاقتداء به أخلاقيا ودينيا، ولا أنسى فضل المعلمين في مسجد شيخ خلف فإني أكن لهم كل الاحترام والتقدير لأنهم السبب فيهدايتي.
[ الجانب الاجتماعي ]
حدثنا عن نشاطك الاجتماعي في تلك الفترة؟
كنا مجموعة من الشباب نراقب وضع القرية وشكلنا لجنة لمحاربةالمنحرفين في القرية تعمل وتتحرك بالسر وعباس خاتم يتحرك نيابةً عنها في العلن،تتكفل هذه اللجنة بجمع المعلومات واستقصائها حول المنحرفين، حيث كانوا في تلكالأيام يشكلون مجموعات فاسدة منتشرة بكثرة، فنلاحظ أفرادها المنحرفين نذهب لهمونجلس معهم لإبعادهم عن هذا الطريق، وكل فرد من اللجنة يكلم أقرباءه من هذهالمجموعات لإبعاده عنهم وبعضهم نحضرهم لمجلس الأستاذ عبدالوهاب حسين لنصحهم وتوجيهموكانوا الكثير يستجيبون النصائح الأستاذ حيث كان مجلسه مفتوح منذ تلك الأيام وعامربالقضايا الاجتماعية –وكنا نتواصل في لجنتنا هذه مع الأستاذ عبدالوهاب حسين نجلسمعاه ونطرح المشاكل التي تصادفنا ويرشدنا للحلول.
وكانت اللجنة تتحرك بقوة على الأرض في محاربة المنحرفين حتىانها تصدت لشخصيتين منحرفتين بقوة، ولها دور بارز في محاربة ظاهرة اللواط آنذاك،وكان بعضنا يتجول في القرية لمراقبتها واذا رأى أحدهم يتردد بالسيارة في بعضالطرقات "للمعاكسه" نمسكه ونتفاهم معاه، وتمكنت اللجنة من الإمساك بأشخاص كثيرينوتفاهمت مع الكثير من الأفراد في العديد من القضايا المختلفة الاجتماعية المنحرفة،وبفضل الله استطعنا ان نفكك بعض هذه المجموعات المنحرفة.
وكان للمجموعة بعض الأنشطة الأخرى حيث كنا نتلقى الدروس فيمجلس عبدالله مرهون على يد عبدالرضا ناصر، ويوجد للجماعة مجلسين مفتوحين للغذاءالجماعي يوم الجمعة نتوزع عليهم في مجلس عبدالله علي اسماعيل ومجلس جواد هيات،وعالجنا موضوع التنافس والحماس الزائد بين فرق القرية في كرة القدم بإقامة مبارياتودية بينها يوم الجمعة تتآلف فيها القلوب.
هل تواجدت شخصيات احتضنتكم وأثرت فيكم –أبناء الجيل- بنفس الأسلوب معالأستاذ عبدالوهاب حسين؟
كان الى الأستاذ دور بارز وكان الى معلمين المساجد دور بارزومهم في المساجد ضمن التعليم الديني،ومن خلال المجالس كمجلس الأستاذ الذي احتضن الشباب في مجلسه واستفدنا منه الكثيرفيتعليم وتوجيه ، كذلك مجلس الشهيد أحمد حسن عيسى الذي فتح لنا مجلسه للنصح والإرشادوكنت أذهب إليه مع بعض الشباب المؤمن ليلة الجمعة وبعدها نخرج لنذهب مجلس الاستاذعبدالوهاب حسين أو العكس، وتأثرنا بأخلاق الشهيد العالية فقد كان في منتهى الأخلاقوالروعة والكرم والتواضع مع فئة الشباب ومحبوب بين صفوف الشباب وأهداني في احدىالمرات كتاب يتعلق بالأخلاق.
ومن الطرف فيما يتعلق بتضارب وقت افتتاح مجلسي الأستاذوالشهيد للشباب ليلة الجمعة كلمنا الأستاذ عبدالوهاب حسين وهو يبتسم عند خروجنا منمجلسه في احدى الليالي "قولوا إلى أحمد يغير ليلته"، وعلى الرغم من هذا كنا نلح علىالشهيد أحمد في بعض الأحيان القدوم معنا مجلس الأستاذ ويلبيالدعوة.
كيف كانت علاقة الأستاذ عبد الوهاب حسين بالشهيد أحمد حسن عيسى؟
بحكم تواجدي مع شخصيتين كانت أكثر من رائعه وكانت تسودها الأحترام .
بصفتك من الأشخاص المهتمين بالجانب الاجتماعي بالقرية، هل ترى ان القريةتطورت للأفضل في هذا الجانب؟
في السابق أثناء نشاطنا وحركتنا لاحظنا تغير بعض الشبابللأفضل والبعض الآخر بقي على ما هو عليه، واننا استمرينا بالعمل في الجانبالاجتماعي وغيره من المجالات حتى العام 1994م بداية الأحداث السياسية ووالاعتقالاتالسياسية لكل أفراد المجموعة أما في الوقت مابعد الأحداث أصبح وعي شباب أكثر بفضلالحركة المطلبية ولكن مع الأسف حركة مساجد والأقبال عليه قد يكون معدوم .
[ موكب العزاء ]
حدثنا عن علاقتك بموكب العزاء؟
عشقت الموكب منذ الصغر وحتى يأخذ الله أمانته عهدي معالإمام الحسين(ع) أن استمر في الموكب مع المعزين الأساسيين في الأمام،وكذلك خدمت فيلجنة العزاء كعضو لعشر سنوات حتى انسحبت منها بسبباتخاذ قرارات فردية أحادية الجانب في اختيارالرادود وغيرها..
بصفتك قريب جدا من موكب العزاء في القرية، ما هي آمانيك وملاحظاتك فيه؟
استمرار الموكب يتطور من الافضل للأفضل حتى انتهت فترةالأحداث السياسية في البلاد بدأ بعدها تراجع الموكب وقل الحماس والحضور، فالآن نرىان أكبر المعزين ضمن "اللطَّامة" عباس خاتم فلا نرى شخص آخر في سنه أو أكبر منه فيالأمام مع المعزين يلطم نراهم في خلف الموكب وبعضهم يتكلمون مع بعض وغير مهتمينبالموكب.
وكذلك توجد ظاهرتين بارزتين في موكب عزاء القرية ظاهرة وجود وحضور قوي حماسيفعال للشخص وهو في المرحلة الثانوية من الدراسة أو الجامعية ولكنه ما ان يتحصل علىعمل حتى تراجع في الموكب إلى الخلف، ونصيحتي لأهل قريتي في هذا الجانب ان موكبالامام الحسين(ع) لجميع الأعمار وكذلك لجميع الفئات الاكاديميين والمثقفين والعلماءوالبسطاء، ومطلوب من الجميع القدوم للعزاء بإخلاص والحرص على هيبة الموكب بدايةباللباس الأسود وانتهاء بترك الحديث الجانبي والابتعاد عن التبسم والضحك أثناءه،ولنا في الإيرانيين والعراقيين نموذج مثالي يحتذى بحضور كبار السن واللباس الأسودوالمشاركة في مراسم اللطم بقوة وكذلك مراسم ضرب "الصنقل" كذلك ظاهرة عدم حضورالمعزين في جميع وفيات الأيمة واقتصارهم على شهر محرم .
وهنالكبعض الأشخاص لا يعجبهم أمر ما في الموكب ينسحبون من الموكب أو يذهبون للخلف وهذاأمر سلبي ولو فكرنا كلنا بهذه الطريقة لأصبحنا جميعا نمشي خلف الموكب.
هذه الثقافة أو الظاهرة تعتقد من أين أتت لموكب العزاء فيالقرية؟
هي ليست ثقافة خارجية، الأمر يتعلق بالشخص نفسه ومدى ارتباطهبالامام الحسين(ع)، حجم ارتباطه بالامام سيقدم ويطور فالمعادلة هي: حجم حبه = كثرةعطاءه.
[ طبق أهل البيت(ع) ]
حدثنا عن فكرة وبداية نشاطكم في طبق أهل البيت (عليهم السلام)؟
فكرة الطبق هي عبارة عن طاولة بجنب خباز "أبوسهيل" لتوزيع المأكولات يشرف عليها عباس خاتم وعباس مطر وعقيل مطر وعبدالنبي قمبر أي فيحدود سنة 1994م، كان الطبق حينها عشوائيا ولكنه أخذ بالتطور مع كل سنة جديدة،فكونُّا له لجنة تضم عباس مطر وعباس خاتم وعبدالنبي قمبر ومحمد عبداللاه وسعيد...،وكانت بقيادة عبدالنبي قمبر حيث يكون هو المسؤول عن الميزانية والأموال والباقييعملون بشكل جماعي حتى قسمنا العمل فكان منا المسؤول عن الزينة والآخر عن جمعالأموال والأطباق من أهل القرية وغيرها من التقسيمات، وتطورت اللجنة فيما بعد ليصبحتكوين لجنة طبق أهل البيت(ع) بالمندوب من كل طاولة ليكون في للجنة الرئيسية بحيثيصبح لكل طاولات دور ..
والآن أنا ليس من ضمن اللجنة بعد دخول عناصر شابة متحمسةللعطاء وصاحبة نشاط أكثر مننا، فيحتم علينا اعطاء الجيل الصاعد الفرصة ونساعدهمبالكلمة والمساندة والحضور، فالتغيير المستمر لابد منه.
بما انك من المؤسسين لطبق أهل البيت (ع) وصاحب دور بارز فيه لمدة عشر سنوات،ما أبرز العقبات التي واجهتك؟
العقبة التي واجهتنا هي مشكلة الطاولات وطموحنا بجلب أكبر عددمن أبناء القرية للطبق للعمل فيه بغض النظر عن اهتماماته وانتماءه، وهنا واجهتناالصعوبات حيث أصريت حينها بقبول عمل من هم محسوبين على المنحرفين في العرف لدينا " من يسمعون الأغاني مثلا" حتى واجهنا أحدهم بأننا سندمر القرية بقبول أمثال هؤلاءبالطبق، ولكننا استمرينا على قناعتنا بهدف كسر هذا الروتين وهذه العادة وأن ننفتحعلى الجميع فالحضور يشمل جميع أبناء القرية وكذلك العاملين في الطبق يشمل جميعأبناء القرية، واستطعنا في نهاية المطاف تثبيت هذه الفكرة وجعلنا حضور الطبقوالعاملين فيه يشمل جميع أبناء القرية وأصبح هذا الموضوع اليوم أمرعادي.
وضح لنا نظرتك للتغيير التي أشرت إليها قبل قليل في المؤسسات واللجان التطوعية؟
نعم الاالحتكار أمر سلبي فقدوم العناصر الجديدة دائما مايصاحبه الأفكار الجديدة والحماس الجديد بدل جلوس الشخص لمدة 15 أو 20 سنة في نفسالمكان، هذا الأمر كان موجود في زمن جيلنا لأننا كنا نعمل على "البركة- مصطلحشعبي-"، ولكن الآن اللجان الموجودة في القرية تطور وتعطي بشكل أكبر مما كنا نطورونعطي، فلهذا كان لي اهتمام كبير مع صديقي العزيز جواد كاظم بقضية التطوير والتجديد بكل مؤسسات القرية (الجمعية الحسينية- والصندوق- والنادي- لجنة الطبق وغيرها..) وكانت لنا مبادرات فيهذا المجال.
حدثنا عن اعتقالاتك ؟
اعتقلت ثلاث مرات في بداية الأزمة على ثلاث فترات وأكثر مدة هي تسعة شهورولم تكن لي تهمة غير أني اليد اليمنى الى الأستاذ عبد الوهاب حسين .
كلمة أخيرة تود قولها؟
نصيحتيوامنيتي الى أباء وأمهات القرية بحث أبنائهم على ذهاب الى المسجد ومتابعتهم فافوائدالمسجد لا تحصىوانصح أخواني من ابناء قريتي من يرى في نفسه الكفاءة أن يتوجة الى تعليم الديني فيالمساجد ، فالمساجد بأمس الحاجة لهم . وانصح ابناء قريتي بتواجد في موكب الحسيني .
واتمنى من الأشخاص الذين لم يبادروا في العمل التطوعي أنيساهموا في العمل التطوعي فهناك مؤسسات كالصندوق والجمعية الحسينية والنادي واللجنةالطبق بأمس الحاجة لهم في تطوير وتجديد فهو أمر مهم نحو التغير. كمااتوجه بالشكر الجزيل الأحبة في بوابة النويدرات على هذا النشاط وهذه الخطوه الرائعةالتي من خلالها تعطي الفرصة لكل شخص أن يبدي برأيه ويتعرف الناس على شخصيات التيخدمت في القرية وانصح أخوتي في البوابة أن يتوجة الى الشخصيات التي خدمت أكثر فيالقرية وهناك أشخاص أحق مني في هذه المقابلة ولكم جزيل الشكر والأمتنان .