إعداد الأستاذ يوسف مدن
إنَّ جهود الإمام علي عليه السلام في تعرفه على النفس الإنسانية وفهم مكوناتها وتحليل جوانبها في حالات مختلفة لم تجمع في وثيقة ثقافية واحدة ومتكاملة ومنظمة، ولم تجمع في كتاب محدد بعينه كنهج البلاغة مثلاً، وإنَّما ظلت ثروته المعرفية والثقافية النفيسة مبعثرة - هنا وهناك - في مصادر ثقافية متعددة، وإن كانت بعض المصادر قد طوت في داخلها بعض الحقائق السيكولوجية المتفرقة التي أشار إليها الإمام في خطابه حتى إنْ بقيت هذه الحقائق متروكة بلا تحليل أو شرح في بعض المصادر التراثية.
مع ذلك كله نرى أنه لم يفقد تراث الإمام علي فضل " أسبقيته " التاريخية المتميزة في الكشف عن عدد من الحقائق السيكولوجية الحيوية التي تنسب اليوم لغيره بمعرفتها مثل قضية " الإسقاط " النفسي وسائر الحيل اللاَّشعورية وآليات الدفاع عن الذات.
فمن الصعب على باحث يحاول فهم " السلوك البشري " فهماً دينياً وسيكولوجياً تخطي اجتهادات الإمام علي عليه ونظراته المعرفية والأخلاقية الثاقبة، ولا يختلف في هذا باحث منصف يعيش في زماننا، أو باحث آخر عاش في زمان متقدم على عصرنا، لأنَّ الإمام علي عليه السلام هو نقطة ارتكاز في الثقافة السيكولوجية الإسلامية.
لتحميل الكتاب اضغط هنا
لمشاهدة مكتبة الموقع اضغط هنا