الإحرام العاري للشاعر سلمان عبد الحسين

الأستاذ سلمان عبد الحسين
الأستاذ سلمان عبد الحسين

إنِّي لأحرم للحسين فأهرعُ
نحو الرداءِ أصونُ خوفاً يُنزعُ

..

وأقول: كيف نحجُّهُ في كربلا
عارٍ بلا إحرامِ حجٍّ يوضعُ

..

أدركت فارقَ حجِّنا في مكَّة
بإزارها من أبيضٍ إذ ينصعُ

..

والحجُّ في الطفِّ التي سلبتْ ردا
ذاك العفير ملطَّخاً إذ يُنجَعُ

..

ما بين حجِّ السعي تهتف مكَّة
شرطي إلى هذي المناسكِ تقطعُ

..

أو بين حجٍّ الذبحٍ .. شرطُ طفوفها
بسنابكِ الخيل الجسومُ تُقطَّعُ

..

أحرمتُ للطفِّ التي مازلتُ في
شكِّ بإحرامٍ لها يتنطَّعُ

..

فموانع الإحرامِ ليس تخلُّفاً
أو أنَّ بي شكٌّ إذا يمتنَّعُ

..

لكنَّ مُحْرِمَ كربلاء إزارهُ
حلٌّ كما المعفورِ فيها يهجعُ

..

لكنَّهُ بإهابٍ دمٍّ مُحْرِمٌ
متشحطٌ .. ما ذاك بُردٌ يُخلعُ

..

من ذا سيحرمُ بعد ذاك لكربلا
ويقولُ: فيها حجُّنا مستودعُ

..

هو من أبى أستار كعبة مكَّةٍ
قال التشبُّثَ في رداها البرقعُ

..

وقد اكتفى بكساءِ فاطمة خلعةً
وعراء يوم الطفِّ ما يتقنَّعُ

..

فكساءُ فاطم لاقفٌ من كعبة
أستارها .. مِنْ بعد لقفٍ .. يجمعُ

..

من ليس يجمعُ في كساها .. خلته
هو والعرا سيان .. بردٌ يلسعُ

..

رمِّض لجسمك يا حسين فنينوى
من بعد ترميض .. فما هي بلقعُ

..

هي جنة الإحرام نحو ضريحكم
والقاتلون لهم بها مستنقعُ

..

واتركْ لنا إحرامنا من وِسعنا
ما ضاقَ فيكَ غدا علينا يُوسِعُ

..

ما كان ذو حرج عليكَ
تعيشُ مضطرا بِهِ
هو ما بنا يتشفَّعُ

..

لنكون أهلَ ودادكم في يسرنا
ونحورنا في عسرنا تتضوَّعُ

..

وتقولُ من عطرٍ إليه بقاؤنا
يبقي لنا .. وزكاة نحرٍ ندفعُ

..

لبيك في إحرام هل من ناصرٍ
من أحرموا .. هذا النداءُ تسمَّعُوا

..

فتموسقوه على أغاني منحرٍ
كالطائرِ الغرِّيدِ ساعةَ يُسجِعُ

..

وتعللَّوه بدون أي تعلُّلٍ
إنَّ النداءَ النحرَ شكاًّ يقطعُ

..

قالوا بنا الإحرام عارٍ دائما
يعرى الحسين بنا .. فلا نتلفَّعُ

..

يعرى الحسين بنا فنعرى دونه
ولباسنا عن جسمنا مستقطعُ

..

ووجودنا بكساءَ فاطم قد كفى
عن كل ملبوس بنا يستضرعُ

..

نكسى بكسوتها .. ونشرب كوثرا
عطشُ الحسين إليه لهو المنبعُ

شارك برأيك: