مناقشة عقلية هادئة مثمرة
{ قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ۖ ٱئْتُونِى بِكِتَٰبٍۢ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أَوْ أَثَٰرَةٍۢ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ} ٤ سورة الأحقاف .
مقدمة
كان الكلام في الآيات السابقة عن خلق السماوات والأرض وأنها جميعا من صنع الله العزيز الحكيم، ولازم ذلك أن لا يكون في الكون إله سواه، لأن من له أهلية الألوهية هو :
١- خالق العالم .
٢- ومدبره .
وهاتان الصفتان قد جمعتا في الذات المقدسة.
هل معبوداتكم اشتركت في
في خلق هذا الوجود ؟
والآية هذه توجه خطابها للمشركين وتقول :
قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات .
فإذا كنتم تقرون بأن الأصنام لا دخل لها في خلق الموجودات الأرضية مطلقا ، ولا في خلق الشمس والقمر والنجوم وموجودات العالم العلوي ، وتقولون بصراحة بأن الله هو خالقها جميعا ، فعلام تمدون أكفكم إلى الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، ولا تسمع ولا تعقل ، و تستمدون منها العون في حل معضلاتكم ، ودفع البلاء عنكم ، واستجلاب البركات إليكم ؟
أين دليلكم النقلي أو العقلي ؟
وإذا قلتم – على سبيل الفرض -: إنها شريكة في أمر الخلق والتكوين فأتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين .
( وهذا الدليل ) إما أن يكون نقليا عن طريق الوحي السماوي ، أو عقليا منطقيا ، أو بشهادة العلماء وتقريرهم .
نتيجة هذه المناقشة
أما أنتم فلستم مستندين إلى الوحي والكتاب السماوي في دعواكم حول الأصنام ، وغير قادرين من طريق العقل على إثبات اشتراكها في خلق السماوات والأرض وبالتالي إثبات كونها آلهة ، ولم يرد أثر من أقوال العلماء الماضين ما يؤيد رأيكم ويدعم اعتقادكم ، ومن هنا يتبين أن دينكم ومعتقدكم لا يعدو كونه حفنة من الخرافات المستهجنة ، والأوهام الكاذبة.
معاني وتوضيحات
بناء على هذا، فإن :
🔹 جملة أروني ماذا خلقوا من الأرض …إشارة إلى دليل العقل .
🔹وجملة إئتوني بكتاب من قبل هذا …إشارة إلى الوحي السماوي .
🔹والتعبير ب أثارة من علم…
إشارة إلى سنن الأنبياء الماضين وأوصيائهم، أو آثار العلماء السابقين
🔹وقد ذكر علماء اللغة والمفسرون عدة معان لكلمة ” أثارة ” – على وزن حلاوة – فمنها:
بقية الشئ – الرواية – العلامة .
لكن الظاهر أنها تعود إلى معنى واحد .
—————————
راجع التفسير الأمثل جزء ١٦ – ص ٢٤٤