كيف سيكون يوم القيامة – اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

 

كيف سيكون يوم القيامة

( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) سورة الكهف .

مقدمة
تعقيبا لما كانت تتحدث به الآيات السابقة التي قبل هذه الآيات تتحدث عن غرور الإنسان وإعجابه بنفسه ، وما تؤدي إليه هذه الصفات من إنكار للبعث والمعاد .

ماهي المراحل التي تمهد ليوم القيامة ؟
المراحل التي تمهد ليوم القيامة ستكون وفق الترتيب الآتي :
1 – مرحلة ما قبل بعث الإنسان .
2 – مرحلة البعث .
3 – قسم من مرحلة ما بعد البعث .
فالآية الأولى تذكر الإنسان بمقدمات البعث والقيامة فتقول : إن انهيار معالم الشكل الراهن للعالم هي
أول مقدمات البعث ، وسيتم هذا التغيير لشكل العالم من خلال مجموعة مظاهر ، في طليعتها تسيير الجبال الرواسي وكل ما يمسك الأرض ويبرز عليها ، حتى تبدو الأرض خالية من أي من المظاهر التي كانت موجودة فيها . قال تعالى : ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة )
فهذه الآية تشير إلى حوادث قبيل البعث ، وهي حوادث كثيرة جدا .
والملاحظ أن السور القصار في القرآن تتحدث عنها بشكل بارز في إطار حديثها عما بات يعرف اصطلاحا ب‍ ” أشراط الساعة “.

أشراط الساعة
إن المستفاد من مجموعة تلك السور أن وجه العالم الراهن يتغير بشكل كلي حيث تتلاشي الجبال ، وتنهار الأبنية والأشجار ، ثم تضرب الأرض سلسلة من الزلازل ، وتنطفئ الشمس ، ويخمد نور القمر ، وتظلم النجوم ، وعلى حطام كل ذلك تظهر إلى الوجود سماء جديدة ، وأرض جديدة ، ليبدأ الإنسان حينئذ حياته الأخرى في مرحلة البعث والحساب .

مرحلة البعث
بعد ذلك تضيف الآية قوله
تعالى : ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا )
” لم نغادر ” لم نترك منهم أحدًا إلا بعثناه . على أن المعاد هو حالة عامة لا يُسْتَثْنَى منها أحدٌ .

كيف حال الناس يوم البعث ؟
قال تعالى : ( وعرضوا على ربك صفا ) إن استخدام هذا التعبير قد يكون إشارة إلى حشر كل مجموعة من الناس تتشابه في أعمالها في صف واحد ، أو أن الجميع سيكونون في صف واحد دون أية امتيازات
أو تفاوت ، وسوف يقال لهم :
( لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ) فليس ثمة كلام عن الأموال والثروات ، ولا الذهب والزينة ، ولا الامتيازات والمناصب المادية ، ولا الملابس المختلفة ، وليس هناك ناصر أو معين ، عدتم كمثل الحالة التي خلقناكم فيها أول مرة ، بالرغم من أنكم كنتم تتوهمون عدم امكان ذلك قال تعالى : ( بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ) و ذلك في وقت سيطرت فيه حالة الغرور عليكم بما أوتيتم من إمكانات مادية غفلتم معها عن الآخرة ، وأصبحتم تفكرون في حياتكم الدنيا وخلودها ، وغفلتم عن نداء الفطرة فيكم .

مرحلة ( ووضِع الكتاب )
تشير الآيات إلى مراحل أخرى من يوم البعث والمعاد فتقول : (و وضع الكتاب ) هذا الكتاب الذي يحتوي على أحوال الناس و أعمالهم بكل تفصيلاتها : ( فترى المجرمين مشفقين مما فيه ، وذلك عندما يطلعون على محتواه ، فتتجلى آثار الخوف والوحشة على وجوههم )
في هذه الأثناء يصرخون
ويقولون : يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها )
الجميع مدعوون للحساب عن كل شئ مهما دنا وصغر ، إنه موقف موحش .. لقد نسينا بعض أعمالنا وكأن لم نفعلها ، حتى كنا نظن بأننا لم نقم بعمل مخالف ، لكن نرى اليوم أن مسؤوليتنا أصبحت ثقيلة جدا ومصيرنا مظلم .

مرحلة تجسم الأعمال وحضورها
بالإضافة إلى الكتاب المكتوب
ثمة دليل آخر : قال تعالى : ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) فوجدوا الحسنات والسيئات ، و وجدوا الظلم الذي عملوه والعدل الذي قدموه ووجدوا الصلاة التي ضيعوها ووجدوا مساعداتهم لإخوانهم ووجدوا الغيبة والنميمة و السلبيات والخيانات ، والغش والكذب ، ووجدوا كل هذه وغيرها وجدوها متجسدة أمامهم .

مصير الإنسان يعمله بنفسه
في الواقع إنهم يلاقون مصيرهم بحسب عملهم . لأنه هو الذي سيشملهم هناك ، هو – لا محالة – ما قاموا به في هذه الحياة الدنيا ، لذلك فلا يلومون أحدا سوى أنفسهم .
( ولا يظلم ربك أحدا ) .
اللهم أجرنا ، واختم لنا بخير حتى لا تضرنا الذنوب .
———————-
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل – الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – ج ٩ – الصفحة ٢٨٧

شارك برأيك: