عليُّ بنُ أبي طالبٍ عليهِ السلامُ منهجُ حياةٍ – اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

عليُّ بنُ أبي طالبٍ عليهِ السلامُ منهجُ حياةٍ


تمهيد
هاك مواقف مختلفة لتعرفَ أنَّ الإمامَ عليَّ بن أبي طالب عليه السلام هو منهاج للحياة ، وأسوةٌ
ترسم بها طريق حياتك .. لكن هذه المواقف ما هي إلا قطرةٌ صغيرة من بحر لجِّي واسع . فالسلام عليه يوم وُلِد ، ويوم مات ، ويوم يُبعَثُ حيًّا .

موقف من تواضعه وإكرامه للضيف ( عليه السلام )
وَفَدَ عليه رجل مع ابنه فرحّب
بهما وأجلسهما في صدر المجلس ،
ثمّ أمر لهما بطعام ، وبعد الفراغ منه بادر الإمام فأخذ الإبريق ليغسل يد الأب ففزع الرجل ، وقال :
كيف يراني الله وأنت تصبّ الماء على يدي ؟
فأجابه الإمام ( عليه السلام ) برفق ولطف بما معناه : ( إنّ الله يراني أخاك الّذي لا يتميّز منك ، ولا يتفضّل عنك ، ويزيدني بذلك منزلة في الجنّة ) .
أيّ روح ملائكية هذه الروح ؟
وأيّ سموّ في الذات هذا السموّ ؟
وانصاع الرجل إلى كلام الإمام
( عليه السلام ، فصبّ الماء على يده ، ولمّا فرغ ناول الإبريق إلى ولده محمّد بن الحنفية ،
وقال له ( يا بنيّ ، لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت الماء على يده ، ولكنّ الله يأبى أن يسوّي بين ابن وأبيه ) ، وقام محمّد
فغسل يد الولد . ( 1 )

وعدم مقابلة السيئة بالسيئة
لمَّا مَلَكَ عسكر معاوية عليه الماء ، وأحاطوا بشريعة الفرات ، وقالت رؤساء الشام له :
اقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشاً ، سألهم علي ( عليه السلام ) وأصحابه أن يشرعوا لهم شرب الماء ، فقالوا :
لا والله .ولا قطرة حتى تموت ظمأ كما مات ابن عفان .
فلمّا رأى عليه السلام أنّه الموت
لا محالة تقدم بأصحابه ، وحمل على عساكر معاوية حملات كثيفة ، وملكوا عليهم الماء ، وصار أصحاب معاوية في الفلاة ، لا ماء لهم ،
فقال له أصحابه وشيعته :
امنعهم الماء يا أمير المؤمنين ، كما منعوك ، ولا تسقهم منه قطرة ، واقتلهم بسيوف العطش ، وخذهم قبضاً بالأيدي ، فلا حاجه لك إلى الحرب ، فقال :
لا والله لا أكافئهم بمثل فعلهم ، افسحوا لهم عن بعض الشريعة ففي حدّ السيف
ما يغني عن ذلك . ( 2 )

ما أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ..
في أثناء مسيره إلى الشام لقيه دهاقين الأنبار ، فترجّلوا له ، واشتدّوا ، بين يديه فقال : 
ما هذا الذي صنعتموه ؟ 
فقالوا : خُلُقٌ منّا نعظِّم به أمراءنا ! 
فقال : وَاللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا أُمَرَاؤُكُمْ وَإِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ ، وَتَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ ، وَمَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ ، وَأَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا
الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ ( 3 )

أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي
الإمام عليّ ( عليه السلام ) ومن موقع كونه خليفة المسلمين رفض حتى قبول الهدايا لأنّها قد تشوبها شائبة الرشوة ، وهذا ما عبّر عنه بقوله : ( عليه السلام : لأحد الناس حين أتاه بهديّةٍ فقال ( عليه السلام) : ” وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا ، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ
أَوْ قَيْئِهَا فَقُلْتُ أَصِلَةٌ أَمْ زَكَاةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ! 
فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها هديّة . 
فقلت : ( أي الإمام ) هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ ! أَعَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي أَمُخْتَبِطٌ ؟ أَنْتَ أَمْ ذُو جِنَّةٍ ، أَمْ تَهْجُرُ ؟ وَاللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ “( 4)
——————————————
1- مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ج1، ص٣٧٣.
2- شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ج 1، ص 24-22.
3-شبكة المعارف الإسلامية – مقال بعنوان علي عليه السلام رائد العدالة الأجتماعية
4- نفس المصدر السابق .
——————-
معاني
دهاقين : دِهقان, دُهقان وجمعها دهاقِنة أو دهاقين، وتجمع في الفارسية (دهاقون) وهو دخيل فارسي أي لفظ معرب من اللغة الفارسية والدُّهقان هو التاجر أو زعيم المدينة ويقال دهقن فلان وتدهقن أي كَثُر ماله والدّهاقين هم تجّار المدينة وأهل الحظوة فيها أو كما يسمى في الوقت الراهن أصحاب الغرفة التجارية ورجال الأعمال . وفي معجم المعاني
رَجُلٌ دِهْقانٌ : مَنْ لَهُ مالٌ وَعَقارٌ

شارك برأيك: