ماذا يعني “فزت ورب الكعبة”؟ بقلم عبدالله حسن حبيب

ماذا يعني “فزت ورب الكعبة”؟

بعد الضربة المشؤومة الغادرة المسمومة من سيف أشقى الأشقياء على رأس مولى الموحّدين، أقسم أمير المؤمنين في ندائه، فزت ورب الكعبة، إنه قسمٌ عظيم، لكنّه يحمل لغزًا كبيرًا، لا يمكن لأي أحد من البشر أن يفهم ما هو المقصود منه، إلّا بتأويلات باجتهادات شخصية، فلم يتسنّى لأحد أن يسأل الإمام عن هذا القسَم العظيم ومعناه، وما يحوي في طيّاته من مقاصد وإشارات.
نستعرض هنا بعض أقوال العلماء والمحققين، التي تناولت تفاسير لهذا القسَم العظيم:
الشهيد مرتضى مطهّري:
يستشهد بهذه العبارة على أنها من ناحية الأخلاق الفردية تعد الشهادة في منطق الإسلام نجاحًا وفوزًا للشهيد، وليست هزيمة، فهي بمثابة احتفال وفرح بالشهادة.

آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي:
يقول الشيخ  في شرحه لـنهج البلاغة: هذا القول للإمام علي دليل على أنّ روحه عليه السلام لا صلة لها بالعالم المادي، بل كانت علاقتها بالعالم العِلوي وبالملائكة وبالله، فكان الإمام يرى ضربة ابن ملجم مقدمة للقاء الله تعالى.

الشيخ محمد جواد مغنية:
بعد معركة أحد، سأل الإمامُ رسولَ الله عن الشهادة، بشّره الرسول -صلى الله عليه وآله- بها، فأيقن الإمام بها وأنها آتية لا محالة، فاستبشر وشكر، وعدّها الفوز الأكبر، وقال حين أتته ببهجة البشرى وفرحتها: “فزت ورب الكعبة”، هذا هو علي بن أبي طالب، لا يفرح بالخلافة والولاية، وإن أتت منقادة تجرر إليه أذيالها، لكنّه يفرح بالضربة المسمومة القاتلة لأن الجنة بعدها ووراءها: “وما من شر بعده الجنة بشر، وكل نعيم دون الجنة فهو محقور، وكل بلاء دون النار عافية “.

السَّيِّد أحمد القبانجي:
بالرغم من كلّ ما لاقاه هذا الإمام العظیم من غَبن وحَیف وظلم، فإنّه كان مستقرّ النفس مطمئن الضمیر ثابت الیقین; لأنّه لم یعمل لأجل أمجاد الأرض وثناء هذه الأرض، وإنّما عمل لأجل أمجاد السماء ورضوان من االله أكبر، ولهذا خرّ صریعاً في بیت ربّه وهو یقول: “فُزت وربّ الكعبة” ولو كان یعمل لأمجاد الأرض لكان أتعس إنسان علیها.

الشيخ معتصم السيد أحمد:
فكان حري به أن يقول: (فزت ورب الكعبة) وهو يودع هذه الدنيا بعد صبر طويل وجهاد مرير، فكيف لا يفوز وقد أدى أمانته وصان عهده؟ وقد كان أميراً للمؤمنين الذين وعدهم الله في كتابه بالفوز العظيم، حيث قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْـمُؤْمِنِينَ وَالْـمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فقد حاز أمير المؤمنين (عليه السلام) على رضوان الله الأكبر فاستحق بذلك الفوز العظيم.

المصادر:
مقالات منشورة على الأنترنت.

شارك برأيك: