الجنة ونعيمها – اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

الجنة ونعيمها

الاستاذ حسن المطوع

 

الجنة ونعيمها

1-معنى الجنَّة : 
أما المعنى اللغوي: فهي بمعنى البستان ، والمكان الَّذي فيه زرع وثمار وأشجار، تواري من سار فيها وتستره، أمَّا في المصطلح الشرعي، فإنَّها الدار التي أعدَّها الله تعالى لثواب المؤمنين في الآخرة.

2-الوصف العام للجنَّة : 
الجنَّة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولأنَّها كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(السجدة:17).
فالله تعالى يضرب لنا المثل فقط لأنَّ الألفاظ التي نتخاطب بها نحن قد وضعت لمعانٍ نعرفها ، وإذا كانت في الجنة أشياء لم ترها عين ولم تسمعها أذن، ولم تخطر على بال بشر فمن الممكن أن نقول إنَّه لا توجد ألفاظ عندنا تؤدي معنى ما هناك .

3-خصائص نعيم الجنة : 
إنَّ الجنَّة لا تفنى ولا تبيد، والدليل على هذا ظاهر في كتاب الله عزَّ وجلَّ، قال تعالى عن الجنة: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾(هود:108)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾(ص:54)،

4 -نعيم محض : 
إنَّ الجنَّة نعيم محض، فلا يعتريها ما في الدنيا من الكدورة والشقاء .

5 -أبواب الجنة :
إنَّ للجنة ثمانية أبواب:
ومن ذلك ما رُوِيَ عن الإمام الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام:قال : بابٌ يدخل منه النبيّون والصدِّيقون، وبابٌ يدخل منه الشهداء والصالحون، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا، فلا أزال واقفاً على الصِّراط أدعو، وأقول: ربّ سلّم شيعتي ومحبيَّ، ومن تولاني في دار الدنيا، فإذا النداء من بطنان العرش: قد أجيبت دعوتك وشفعت في شيعتك. ويشفع كل رجل من شيعتي ومن تولاني، ونصرني، وحارب مَن حاربني بفعل أو قول، في سبعين ألفاً من جيرانه وأقربائه .

6- أنواع الجنَّة : 
الجنَّات نفسها متنوعة، فهناك جنَّات الفردوس، وجنَّات عدن، وجنَّات نعيم.. وهناك دار الخلد، ودار السلام، وجنَّة المأوى، وهناك عليِّون الذي هو أعلى وأفضل الجنَّات.

7-نساء الجنة : 
ذكر تعالى أوصافاً عديدة لنساء الجنَّة، إذ يقول عزَّ من قائلٍ في محكم آياته: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ( من ) دواعي تشبيه الحور بالياقوت هو جانب الصفاء والتألق، أما الجانب الثاني في علَّة تشبيه الحور بالياقوت فهو جانب اللون، فهن حمراوات كالياقوت، بيضاوات كالمرجان.
ويقول تعالى في وصف الحور العين: ﴿وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُون﴾(الواقعة:22-23). وهذا يعني أن من صفات الحور العين ( لهن عيون واسعة مع شدة في بياض العين و شدة في سوادها ) وهذا غاية جمال العين .
ومن صفاتهن ما في قوله تعالى : ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا﴾(الواقعة:35-37).
أي خلقناهن عذارى، كلما آتاهن أزواجهن وجدوهن أبكاراً، و(عُرُب) أي متحننات على أزواجهنَّ متحبِّبات إليهم، وقـيـل: عـاشـقـات لأزواجهنَّ، وقيل : العروب، اللعوب مع زوجها، وفسَّرها البعض أيضا بمعنى الدلال .

8-درجات الجنَّة : 
للجنَّة درجات بعضها فوق بعض، وأهلها متفاضلون فيها بحسب منازلهم فيها، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾(طه:75).

9-طعام أهل الجنة وشرابهم : 
أما طعام أهل الجنَّة، فهو فاكهة ممَّا يتخيَّرون، ولحم طير مما يشتهون، ولا يكون أثر الطعام هناك كأثر الطعام في الدنيا، فأهل الجنَّة لا يبصقون ولا يمتخظون ولا يتغوطون ولا يبولون، وحاجة أحدهم جُشاء ورشح كرشح المسك ، وفواكه الجنة وثمارها في متناول أيادي أهل الجنة، وأنّى شاءوا، فما أن يشتهي المؤمن فاكهة ما حتى يهبط إليه غصنها وتقترب الثمرة المطلوبة عند فمه، فهو لا يحتاج إلى النطق والإفصاح عن حاجته أو رغبته أبداً كما قال تعالى ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾(الرحمن:54)، ومعنى كلمة (دان) هو قريب، وهي مشتقة من الدنو فإنَّ ثمار الجنتين وفواكههما قد دنت إلى المؤمن وأضحت في متناول يده وعند رغبته.

10- متاع أهل الجنة وملبسهم :
وأما لباس أهلها، فهو الحرير والذهب والسندس والإستبرق،
قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾(الحج:23)، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾(الكهف:31).

11-أنهار الجنَّة وعيونها :
يصف أمير المؤمنين عليه السلام نهر الكوثر فيقول عليه السلام.
“وإنَّ الكوثر ليفرح بمحبِّنا إذا ورد عليه، حتى أنَّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه،.. من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، ولم يستق بعدها أبداً، وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل، أحلى من العسل، وألين من الزبد، وأصفى من الدمع، وأذكى من العنبر، يخرج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان، يجري على رضراض الدرِّ والياقوت، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام، قدحانه من الذهب والفضَّة وألوان الجوهر، يفوح في وجه الشارب منه كلّ فائحة حتى يقول الشارب منه: يا ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلاً ولا عنه تحويلاً”.

12-النعم الروحيَّة :
إضافة إلى كلِّ ما ذكر من الملذات الجسمانية، فهناك ملذَّات ونعم روحيَّة كانت في الدنيا أملاً وأمنية، وهي لقاء رسول الله الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآله الأطهار عليهم السلام، ومجاورتهم والاتصال بهم،
والأعظم من كلِّ ما ذكر مكالمة الله سبحانه وتعالى لعبده المؤمن، يقول الله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾(يس:58).

13-أقل منزلٍ في الجنة : 
عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك يا بن رسول الله شوّقني. 
فقال عليه السلام: يا أبا محمّد إنَّ من أدنى نعيم الجنّة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدنيا.….
وإنَّ أيسر أهل الجنّة منزلاً لو نزل به أهل الثقلين الجن والإنس لو سعهم طعاماً وشراباً ولا ينقص مما عنده شيء . 
——————
راجع موضوع ( الجنة ) شبكة المعارف الإسلامية

 

شارك برأيك: