لماذا سُمِّيَ العيدُ ( عيدًا )
1️⃣ كلامٌ حول كلمة العيد :
كلمة ( العيد ) إسمُ عَلَمٍ مذكَّر عربي و معناه ( الموسم الخاص ) وهو كل يوم فيه جمْعٌ أو تذكارٌ لشخصٍ أو لمناسبةٍ .
وكل أمة عندها أكثر من عيد : ديني أو قومي ، وسُمي عيداً لأنه يعود كلَّ سنة بفرح متجَّدد .
أصله ( عِوْدٌ ) من الفعل عادَ يعود.
ولما جاءت الواو ساكنة مسبوقة بكسر قُلبت ياءً ،
فأصبحتْ [ عيد] . ( ١ )
2️⃣ مظاهر العيد :
🔸يعمل المحتفلون بالعيد على إظهار فرحهم وسرورهم الدّاخلي ، وتبدو عليهم آثاره .
وكثيرًا ما تظهر الفرحة عند المحتفلين بالعيد بالزينة والطعام والشراب واللباس ، فيعمل الناس على تجديد الملبس، والتمتّع بطيب المأكل ولذيذ المشرب ، بالإضافة إلى الاجتماع و تبادل التهاني والتمنيات بعضهم لبعض .
🔸ومّما يدّل على أنّ هذه المظاهر من لوازم العيد ، وتجري في أذهان النّاس مجرى الفطرة ، في روايات أهل البيت (عليهم السلام) .
ما ورد عن سويد بن غفلة ، قال :
دخلت عليه “يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)” يوم عيد فإذا عنده فاثور “أي خوان” ( بساط ) عليه خبز السّمراء “يعني الحنطة” وصفحة فيها خطيفة وملبنة . ( والخطيفة هي : لبنٌ يُذَرُّ عليه دقيق ويطبخ فيُلعَق وتختَطَف بالملاعق و الجمع : ( خطَائفُ )
فقلت: يا أمير المؤمنين يوم عيد وخطيفة ؟
فقال : إنّما هذا عيد من غُفر له .
وما ورد عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .
و قال : زيِّنوا أعيادكم بالتّهليل والتّكبير والتّحميد والتّقديس .
🔸لقد أراد النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام تصحيح مفهوم العيد، وإظهار المعنى الحقيقي الذي ينبغي للنّاس أن يُظهِروه ، وأنّ كيفية إظهار البهجة والاحتفال ليست مجرد تحسين المظهر ، بل لا بدّ أن ينعكس المعنى الواقعيّ الذي تُظهره المناسبة الُمحتفَى بها ، وأن تُعطَى بُعدا دينيا ينسجم مع ذلك المعنى.
🔸إلاّ أنّ ذلك لا يمنع من زينة اللباس ، والظّهور بالمظهر الحسن، ليتجمع الابتهاج والفرح وكافة المظاهر التي تملأ النفس والعقل والروح، ، فقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى : ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾
قال: ( أي خذوا زينتكم التي تتزينون بها للصلاة في الجُمُعات والأعياد ) .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( ينبغي لمن خرج إلى العيد أن يلبس أحسن ثيابه ، ويتطيّب بأحسن طيبه). ( ٢ )
3️⃣ عيد الفطر السعيد :
عيد الفطر السعيد جعله الإسلام ثمرة رحلة ملكوتية ، يسير فيها المؤمن شهرًا كاملاً في طاعة الله تعالى .
فإذا استكمل المرء هذه المسيرة الروحية والجهادية ، على مدى شهر كامل من السنة .
فاز بالغاية المرجوة ، وحصل الملكات الفاضلة . التي تؤهله ليكون جديرًا باتباع سبيل الحق المستقيم ، فاستحق الاحتفال وإعلان الفرحة والشكر لله تعالى، ولهذا فإنّ من أجلى مظاهر العيد عند المسلمين هو التكبير والتهليل والتحميد . ( ٣ )
4️⃣ آداب وسُنَنُ العيد :
١- الغسل ، ووقته من طلوع الفجر إلى صلاة العيد .
و يستحب أن تقول قبل الغسل :
( اللهم إيمانًا بكَ وتصديقًا بكتابكَ واتباعِ سُنَّة نبيك محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم .) ثم سمِّ واغتسل .
فإذا فرغت من الغسل فقل : اللهم اجعله كفارةً لذنوبي وطَهِّر دِيني اللهم أذهِب عني الدنس .
٢- إخراج زكاة الفطرة صاعاً عَن كُل شخص قَبلَ صلاة العيد عَلى التفصيل المبين في الكتب الفقهية ، واعلم أن زكاة الفطرة مِن الواجبات المؤكدة ، وهِيَ شرط في قَبول صيام شَهر رَمَضان وهِيَ أمان عَن الموت إلى السنة المقبلة ، وقَد قَدَّم الله تَعالى ذكرها على الصلاة في الآية الكريمة : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾.
٣- يستحب الإفطار قَبلَ صلاة العيد ، والأفضل أن يفطر عَلى شيئ ٍ من التربةِ الحسينية بعد أن يقرأ عليها إن كان به علَّة ( اللهم اجعله رزقًا واسعًا وعِلما نافعًا وشفاءً من كل داءٍ وسقم ) ، و أن يفطر على تمراتٍ أو عَلى شَيٍ مِن الحلوى .
فإذا فعلت كذلك فقد جمعت السُّنَّةَ والبركةَ . كما في الرواية عن أبي الحسن عليه السلام .
٤- أداء صلاة العيد وهي مستحبة في زمن الغَيبة ، وواجبة في زمن حضور الإمام المعصوم عليه السلام . وأن لا تخرج لصلاة العيد إلا بعد طلوع الشمس .
قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله [ من صام شهر رمضان وختمه بالصدقة ( يعني زكاة الفطرة ) وغدا إلى المصلى بغسل رجع مغفورا له .
٥- وزيارة الإمام الحسين عليه السلام . ( ٤ )
٦- يستحب التكبير بعد صلاةالعيد
وتقول : الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا » ( ٥ )
5️⃣ التواصل في العيد :
وأفضل الأساليب الاجتماعية التي يتقرّب فيها الإنسان المؤمن إلى الله سبحانه وتعالى في أيام العيد التواصل والتراحم والتعاطف مع الإخوان والأقرباء وزيارتهم والإحسان إليهم، ومواساتهم، وإصلاح العلاقات معهم وفيما بينهم، وغير ذلك من الأساليب التي تجلب المحبة والمودة والصفاء في أيام الأعياد . ( ٦ )
————————
١-المعجم الوجيز .
٢-شبكة المعارف الإسلامية
٣- نفس المصدر .
٤- أدعية شهر رمضان المبارك – دار الأضواء – ( بتصرف )
٥- موقع السيد السيستاني .
٦- شبكة المعارف الإسلامية .