الموكب .. وأضلاعُه التي نخاف انكسارها بقلم الاستاذ عبدالاله قمبر

ثالثًا: اللاطم .. الضلعُ الأبرز:

المعزِّي، هو ذلك المشاركُ الثابتة قدمه، والحزينُ السائلة دموعه، والمقصّرُ العائد لربه، والشابُ البارزُ حماسُه، والشيخُ المتسكُ بمودته، والطفل السليمة فطرته، إنّ “الموكبَ العزائي”، ليس ذلك التجمع المحدود في مساحته، إنّما هو بيئة شاملة، يسيرُ في ركبِه كلّ شيخ مقعدٍ، أو امرأة عفيفة، أو طفل رضيعٍ من خلف جدران المنازل، لذا فكلما كان المعزي مخلصًا عارفًا متخلقًا بأخلاقِ الراثين الفاقدين كان ذلك أصحّ لعقيدة لطمه، فعندما نلطم على صدورنا، فليكن لطمنا لطمًا واعيًا، يأخذُ بأيدينا إلى التزام التقوى، ومكارم الأخلاقِ، وأصالة القيم، فنحنُ أمّة ليس بيننا وبين القيم السليمة حدٌ فاصلٌ كصدق المنطقِ، وحفظ الأمانة، وانضباط الرِّثاء وأصوله، وفهم النظام والنظافة، إنّنا أصحابُ عزاء ومصيبة لمحمّد وآله، ونحنُ الشيعة المخلوقون لذلك، فلا ضحكاتٌ وقهقهات، ولا أحاديث مسهبة، ولا خروج عن العزاء لمواضيع دنيوية، ولا جدال أو تناوش أو حدّة أو تخاصم أو تصارع أو أحقادٍ!

ولا يمكنُ أن يكون هناك نجاحٌ “للموكب العزائي” دون اللاطم والمعزي، فإذا أخفق اللحنُ كانت الكلمةُ سندًا، والمعزي درعًا، وإذا انهارت الكلمةُ كان اللاطمُ سندًا ودرعًا.

ولأنّ المعزي واللاطم هو (المُخرَجُ النّهائي، والنتيجةُ المرادُ تشكيلها) صار لزامًا عليه أن يمتلك أدوات النّقد الإيجابي الصحيح والفاعل، مع الرجوع في القرارات النهائية لأهل الاختصاص، أهل الاختصاص من الفقهاء والعلماء العاملين، وأصحاب الخبرة العملية الميدانية واللجان المختصة.

ولربما وقفنا في هذا المعنى – النّقد – على أداةٍ أهم وأنجح في تحقيق الأهداف، وهو التركيز في بيئة العمل التطوّعي على (تضخيم المنجزات، وتقدير الحسنات)، وهذا يعني بالضرورة إعطاء مساحةٍ أوسع لنهوض الإيجابيات في نفسِ المتطوّع، وفرصة أكبرَ كي تتحوّل إلى قوة يمكنُ أن تطمسَ السلبيات، وتغيبَ التجاعيد والنّكسات، إنّه رؤية الكأس في جانبه المملوء بدل النّظر له من جانبه الفارغ، قال تعالى في محكم كتابهِ: “إنّ الحسناتِ يذهبنَ السيئات” هود 114، إلا أنَّ ذلك لا يمنع النّصح الصريح إن قدّرت المصلحة في ذلك. 

الخلاصة:

1- الكلمةُ في القصيدة العزائية رثائية بالدرجة الأولى، إلا أنَّها لا تنفصلُ عن صناعة وتربية المجتمع الإسلامي.

2- القراءة الدائمة للشاعر واطلاعه وثقافته ومعرفته العميقة بالتاريخ والأدب كفيل بتقدم الكلمة وتأثيرها في وجدان المعزي، وصناعة قصيدة خالدة.

3-أهمية استعداد الرادود للقصيدة العزائية (في استخراج اللحن، والتدرب عليها) وتقبل التوجيهات والنقد المنضبط.

4-ضرورة استفادة الرادود من جميع الخبرات الموجودة على الساحة الإسلامية، وذلك من أجل تحقيق تقدم مستدامٍ، وتطور تصاعدي.

5-اللاطم والمعزي جزءٌ لا يتجزأ من نجاح القصيدة الموكبية أو فشلها، وعليه يجب أن يتحمل المسؤولية الكاملة في رفعة الموكب العزائي (شكلاً ومضمونًا).

6- من واجبات المعزي في الشكل التعزيةُ بكل وقار وهيبة، مع تنظيم صفوفه، وحفظ المصلحة العامة أثناء سير الموكب، وفي المضمون زيادة معرفته بصاحب الذكرى، وتعميق ارتباطه بالإسلام.

 

وربّما وقفنا مستقبلاً على العناصر الأخرى لنجاح الموكب العزائي، كالإعلام والخدمات وغيرها .. والله ولي التوفيق.

 

30 يونيو 2025م

 

شارك برأيك: