طريق هجرة الإمام الرضا عليه السلام إلى خراسان بقلم الاستاذ حسن المطوع

طريق هجرة الرضا ( ع ) إلى خراسان

1️⃣ – في سنة 201 هجرية بعث المأمون العباسي
١- رجاء بن الضحاك
٢- ياسر الخادم
إلى المدينة المنورة ؛ لإشخاص الإمام الرضا عليه السلام إلى خراسان ، و لما أراد الإمام الخروج من مدينة جده مكرهًا ، أخذ يتردد على قبر جده المصطفى صلى الله عليه وآله مودعا باكيا .

2️⃣ – بعدها جمع الإمام عياله وأهل بيته وأمرهم بالبكاء عليه ، وفرق عليهم 12 ألف دينار
وقال لهم : إني لا أرجع إليكم .

3️⃣ – وخرج عليه السلام وجعل طريقه إلى مكة حيث زار البيت الحرام وودعه .
روى الاربلي باسناده عن أمية بن علي قال :
«كنت مع أبي الحسن بمكة في السنة التي حج فيها، ثم صار الى خراسان ومعه أبو جعفر ( الإمام الجواد وكان ابن سبع سنين ) ، وأبو الحسن يودّع البيت، فلما قضى طوافه عدل الى المقام فصلى عنده . فصار أبو جعفر على عنق موفق ( موفق خادم الرضا ) يطوف به، فصار أبو جعفر الى الحِجْر فجلس فيه، فاطال فقال له موفق : قم جعلت فداك ، فقال : ما أريد أن أبرح من مكاني هذا الاّ أن يشاء الله ، واستبان في وجهه الغم ،
فأتى موفق أبا الحسن الرضا فقال له : جعلت فداك قد جلس أبو جعفر ( محمد الجواد ) في الحجر وهو يأبى أن يقوم .
فقام أبو الحسن الرضا عليه السلام ، فأتى أبا جعفر
فقال : قم يا حبيبي ، فقال الجواد عليه السلام : ما أريد أن ابرح من مكاني هذا .
قال الإمام الرضا عليه
السلام : بلى يا حبيبي .
قال الإمام الجواد : كيف أقوم وقد ودعتَ البيتَ وداعاً لا ترجعُ إليه !
فقال الإمام الرضا عليه
السلام : له قم يا حبيبي . فقام معه»

4️⃣ – ثم سار الإمام الرضا ( بعد أن ودع ابنه الجواد ) في طريقه إلى خراسان ، فمر بالقادسية ، ثم مر على منطقة النباج قريبا من البصرة ، وخرج منها ، ومر على البصرة ، ثم بالأهواز ، وبعدها مر بمنطقة أربُق ، وبعدها إلى مفازة خراسان حيث أصاب الركب الذي مع الإمام الرضا عطش شديد ودوابهم أيضا ، فدلهم الرضا عليه السلام على موضع يجدون فيه الماء ، فلما أتوه وجدوا الماء كما أخبرهم عليه السلام ، ثم ورد نيسابور ، وكانت فيها عين ماءٍ قد قلَّ ماؤها فدخل فيها الإمام عليه السلام واغتسل ثم خرج منها وتوضأ فصلى قربها .

5️⃣ – وجاء العالمان ابو زرعة و محمد ابن أسلم الطوسي فقالا للإمام : أيها السيد بن السادة أيها الإمام بن الأئمة أيها السلالة الطاهرة الرضية أيها الخلاصة الزاكية النبوية بحق آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين إلا ما أريتنا وجهك المبارك الميمون ، ورويت لنا حديثا
عن آبائك عن جدك نذكرك به ، وكان عليه السلام في مثل الهودج )، فاستوقف عليه السلام البغلة ورفع المظلة و أقرَّ عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة فكانت ذؤابتاه ( * ) كذؤابتي رسول الله ، فلما رآه الناس أصبحوا بين صارخٍ وباكٍ وممزقٍ ثوبه ومتمرغٍ في التراب ومُقَبِّلٍ حزامِ بغلتهِ ، وجرت الدموع ، فأخذ العلماء يهدؤن الناس ويحثوهم على الإستماع للإمام عليه السلام فلما هدأ الناس ( 1) ،
وكان في العمارية ( * ) فأطلع رأسه و قال عليه السلام :
( *سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن علي يقول ؛ سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : سمعت جبرئيل عليه السلام يقول : سمعت الله عز وجل يقول : لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمن (من ) عذابي
) ، فلما مرت الراحلة نادانا وقال :
( بشرطها وشروطها وأنا من شروطها ( 2 )
——————-
تنبيه
اليوم هو السادس وهو يوم بيعة المأمون العباسي للإمام الرضا عليه السلام من صلى في هذا اليوم ركعتين يقرأ فيهما الحمد وسورة التوحيد خمسا وعشرين مرةً ، فقد أدى شكر نعمة ظهور الإمام عليه السلام . ( 3 ) .
——————-
المصادر :
1- مسند الإمام الرضا للعطاردي
2- بحار الأنوار ج 49 ص 123
3- أدعية شهر رمضان المبارك – دار الأضواء .
——————-
معاني كلمات :
( * ) الذؤابة : شعر مقدم الرأس .
( * *) معنى العَمَرَ : ما تغطي به الحُرةُ رأسها .

شارك برأيك: