الصداقة الصالحة بقلم الاستاذ حسن المطوع

الصداقة الصالحة

صفات الصديق الصالح
قال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام : ( وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة ، فاصحب مَن إذا صحبته زانك ، وإذا أخذت منه صانك ، وإذا أردت منه معونة أعانك ، وإن قلت صدَّقك ، وإن صلت شدّ صولتك ، وإن مددت يدك بفضل مدّها ، وإن بدت منك ثلمة سدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكت عنه ابتداك ، وإن نزلتْ بك إحدى الملمّات واساك ، مَن لا تأتيك منه البوائق ، ولا تختلف عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق ، وإن تنازعتما منقسماً آثرك. ( 1 )

حدود الصداقة الصحيحة
أدلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) بحديث فيه حدود الصداقة ، قال (عليه السلام) :
( لا تكون الصداقة إلا بحدودها ، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة ، ومن لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة :
فأولها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة .
والثانية : أن يرى زينَكَ زينَهُ ، وشينَكَ شينَهُ .
والثالثة : أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال .
والرابعة : أن لا يمنعك شيئاً تناله مقدرته.
والخامسة : وهي تجمع هذه الخصال ألَّا يسلمنك عند النكبات . ( 2 )

تجنَّب هذه الأمور لكي تحافظ على أصدقائك
الإمام علي (عليه السلام) – في وصيته لابنه محمد بن الحنفية قال :
عليه السلام : إياك والعُجْب ، وسوء الخُلُق ، وقلة الصبر ، فإنه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحبٌ ، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب )
و عنه (عليه السلام) : لا يغلبنَّ عليك سوءُ الظن ، فإنه لا يدع بينك وبين صديق صفحا . ( 3 )

قصة عن الصداقة
يحكى انه كان هناك صاحبان يمشيان في الصحراء ، وفي اثناء سيرهما ، اختصما !
فصفع احدهما الآخر، فتألم الصاحب لصفعة صاحبه ، فسكت ولم يتكلم بل كتب على الرمل [ اليوم اعز اصحابي صفعني على وجهي ] وواصلا المسير ووجدا واحةً ، فقررا ان يستحمَّا في الماء .. ولكن الذي انصفع وتألم من صاحبه غرق اثناء السباحه ، فأنقذه صاحبه الذي صفعه ، ولما أفاق من الغرق
ابتسم .. ثم قام ونحت على الصخر
[ اليوم أعزُّ أصحابي أنقذ حياتي ] فسأله صاحبه قائلًا : عندما صفعتك
كتبت على الرمل ..!
لكن عندما انقذتُ حياتك من الغرق
كتبتَ على الحجر . فلماذا ؟
فأبتسم و أجابهُ :
عندما يجرحنا من نحب
علينا أن نكتب ماحدث على الرمل ؛ لتمسحها رياحُ التسامح والغفران
ولكن عندما يعمل الحبيب شيئا رائعًا ، علينا أن ننحته على الصخر حتى يبقى في ذاكرة القلب
حيث لا تمحوهُ الرياحُ .

فوائد الصداقة الصالحة
١- الصداقة ركيزة أساسية لحياة متوازنة فهي توفر الدعم العاطفي والنفسي ، وتخفف من ضغوط الحياة والشعور بالوحدة .
٢- الصديق الحقيقي يشارك الأفراح والأحزان ، و يعزز الثقة بالنفس ، ويشجع على تبني عادات صحية ، مما يسهم في زيادة السعادة وتحسين الصحة الجسدية والعقلية ، ويعد سنداً في الأوقات الصعبة.

دعونا نتذكر قولَ الإمام الصادق
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أَنَّهُ قَالَ : ( لَا تَصْحَبُوا أَهْلَ الْبِدَعِ وَ لَا تُجَالِسُوهُمْ فَتَصِيرُوا عِنْدَ النَّاسِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: الْمَرْءُ عَلَى دِينِ‏ خَلِيلِهِ‏
وَ قَرِينِهِ ) 4
————————
( 1 ) موقع قادتنا كيف نعرفهم .
( 2 ) العتبة الحسينية – حقوق الصداقة في الإسلام .
( 3 ) ميزان الحكمة – محمد الريشهري – جزء 2- صفحة1588 .
( 4 ) الكافي : الجزء 2 / صفحة 375

شارك برأيك: