لماذا ملَّةُ إبراهيم وليس ملَّة موسى أو عيسى؟
اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
السؤال
لماذا ذُكر في الآية ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}ونعلم أنَّ موسى وعيسى (ع) كانا بعده وشريعتهما نسختْ شريعةَ ابراهيم (ع) ؟
الجواب
شرائع الأنبياء تدعو لدين واحد
شرائع الأنبياء قاطبة تدعو لدينٍ واحد لا فرق بينها في الأصول الاعتقاديَّة ، والتفاوت بينها إنَّما هو في بعض الأحكام المتَّصلة بأفعال المكلَّفين، فقد يَجب فعلٌ في شريعةٍ ويكون في شريعةٍ أخرى مستحباً أو غير واجب، وقد يحرم فعلٌ في شريعةٍ ويكون مُباحاً في شريعةٍ أخرى، وأمَّا أُصول الاعتقادات فهي متطابقة في عموم الشرايع الإلهيَّة لعدم قابليتها للتغيير، وكذلك هي متطابقة فيما تُوصي به من قِيم ومبادئ عامة.
القرآن يؤكد أنه جاء مصدقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل
لذلك أكَّد القرآنُ الكريم في مواضعَ عديدة على أنَّه جاء مُصدِّقاً لما بين يديه من التوارة والإنجيل.
🔹قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ..﴾
🔹وقال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ..﴾
معنى أنَّ الشريعة اللاحقة تنسخُ ما سبقها من شرائع
إن معنى أنَّ الشريعة اللاحقة تنسخُ ما سبقها من شرائع ليس هو إلغاء الشرائع السابقة من الأساس ،وليس معناه إلغاء الأصول الاعتقادية التي جاءت بها الشرائع السابقة ، وإنَّما هو بمعنى لزوم اعتماد الأحكام الشرعية التي جاءت بها الشريعة اللاحقة إذا كانت منافية للأحكام التي جاءت بها الشرائع السابقة. فدائرة النسخ لا تتعدَّى الأحكام الشرعية الاعتباريَّة كالواجبات والمحرمات والتي ينشأ جعلها عن مِلاكات في متعلَّقاتها أي أنَّ جعلها ينشأ عن ملاحظة المصالح والمفاسد الكامنة في متعلَّقات الأحكام ، ومن الواضح أنَّ المصالح والمفاسد قد تتغيَّر في بعض الفروض بتغيُّر الزمان والمكان وهذا ما ينشأ عنه النسخُ لبعض الأحكام.
وأمَّا الأصول الاعتقادية كالتوحيد والصفات الثبوتيَّة لله تعالى والوحي والمعاد فهي حقائق لذلك فهي لا تخضعُ للتغيير والنسخ ، فشرائعُ الأنبياء قاطبةً متطابقةٌ من جهتها.
لماذا ملَّةُ إبراهيم وليس ملَّة موسى أو عيسى؟
وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾
فالأمر بإتِّباع ملَّة إبراهيم (ع) منشأهُ أنَّ ملَّة إبراهيم تدعو إلى التوحيد وأمَّا ما يدعو إليه اليهود والنصارى فهو الشرك. فهم اتَّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، وقال بعضُهم عزيز ابنُ الله، وقال بعضُهم المسيح ابنُ الله، وقالوا إنَّ الله ثالثُ ثلاثة.
فالمنع في الآية المباركة هو المنع من اعتماد ما عليه المنتسبون لهاتين الديانتين من معتقداتٍ وأحكام، ذلك لأنَّهم أي اليهود أدخلوا في شريعة موسى (ع) ما ليس منها، وأدخل النصارى في شريعة عيسى (ع)
ما ليس منها، وهم حينما يدعون الناس إلى اليهوديَّة والنصرانيَّة فهم إنَّما يدعونهم إلى ما يعتقدونَ أنَّه ممَّا جاء به موسى وعيسى (ع) وممَّا أضافوه من عند أنفسهم وزعموا أنَّه قد جاء به موسى وعيسى (ع).
فمرادُ قول اليهود ﴿كُونُواْ هُودًا﴾ هو الدعوة إلى اليهوديَّة التي أدخلوا عليها ما ليس منها وغيَّروا فيها ما كان منها، ومرادُ النصارى من قولِهم للناس: كونوا نصارى هو الدعوة إلى النصرانيَّة التي أدخلوا عليها ما ليس منها وبدَّلوا فيها ما كان منها.
———————
لقراءة المزيد من تفاصيل الموضوع ارجع إلى مقال الشيخ محمد صنقور – حوزة الهدى للدراسات الإسلامية .
بوابة النويدرات البوابة الإعلامية لقرية النويدرات