كلام قصير حول ليلة القدر – اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

كلام قصير حول ليلة القدر

 

هذا الموضوع فيه ثلاث نقاط مهمة
وهي الآتي :
1️⃣ لماذا سميت ليلة القدر ؟
سماها الله تعالى ليلة القدر ، والظاهر أن المراد بالقدر التقدير فهي ليلة التقدير يقدر اللهُ فيها حوادث السنة من الليلة إلى مثلها من قابل من حياة ، وموت ، ورزق ، وسعادة وشقاء ، وغير ذلك كما يدل عليه قوله في سورة الدخان في صفة الليلة : ( فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك ) الدخان : 6
فليس فرق الأمر الحكيم إلا إحكام الحادثة الواقعة بخصوصياتها بالتقدير . ( ١ )

2️⃣ سؤال : ما هي الحكمة من عدم التحديد الدقيق لليلة القدر ؟
قد تحصل قناعة لدى المتتبع للأحاديث التي تتحدث عن ليلة القدر بأن النبي ( صلى الله عليه و آله ) و الأئمة ( عليهم السلام ) امتنعوا عن التحديد الدقيق لليلة القدر لأسباب ، منها ما هو مذكور في أحاديثهم ، و منها ما لم تذكر لأسباب خافية علينا .
و لعل من أهم تلك الاسباب هو أنهم عليهم السلام يريدون حث الناس على اغتنام الفرصة الذهبية المتوفرة في شهر الرحمة و الغفران و إحياء ليالي هذا الشهر بالعبادة ،
و الذكر ، و الصلاة و الدعاء ، والتوجه الى الله الغفور الرحيم .
فعن عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ :
جُعِلْتُ فِدَاكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا مَا يُرْجَى‏ ؟ 
فقال الإمام عليه السلام : “فِي إِحْدَى وَ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ”.
قَالَ : فَإِنْ لَمْ أَقْوَ عَلَى كِلْتَيْهِمَا ؟ 
فقال : “مَا أَيْسَرَ لَيْلَتَيْنِ‏ فِيمَا تَطْلُبُ” ؟ 
قُلْتُ: فَرُبَّمَا رَأَيْنَا الْهِلَالَ عِنْدَنَا وَ جَاءَنَا مَنْ يُخْبِرُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى ؟ 
فقال : “مَا أَيْسَرَ أَرْبَعَ لَيَالٍ تَطْلُبُهَا فِيهَا” ؟ 
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ ليلة الجُهَني ؟ 
فقال عليه السلام : “إِنَّ ذَلِكَ لَيُقَالُ”. 
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ رَوَى فِي تِسْعَ عَشْرَةَ يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِ‏ ؟ 
فقال لي : “يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَفْدُ الْحَاجِّ يُكْتَبُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ الْمَنَايَا ، وَ الْبَلَايَا ، وَ الْأَرْزَاقُ ، وَ مَا يَكُونُ إِلَى مِثْلِهَا فِي قَابِلٍ ، فَاطْلُبْهَا فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ ، وَ صَلِّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِائَةَ رَكْعَةٍ ، وَ أَحْيِهِمَا إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَى النُّورِ ، وَ اغْتَسِلْ فِيهِمَا”.
قَالَ قُلْتُ ؛ فَإِنْ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى‏ ذَلِكَ وَ أَنَا قَائِمٌ ؟
قّالَ : “فَصَلِّ وَ أَنْتَ جَالِسٌ”.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ؟ 
قال : فَعَلَى فِرَاشِكَ ، لَا عَلَيْكَ أَنْ تَكْتَحِلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ النَّوْمِ ، إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفَتَّحُ فِي رَمَضَانَ، وَ تُصَفَّدُ الشياطينُ وَ تُقْبَلُ أَعْمَالُ الْمُؤْمِنِينَ ، نِعْمَ الشَّهْرُ رَمَضَانُ ، كَانَ يُسَمَّى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَرْزُوقَ” .
خلاصة القول
غير أنه بعد التتبع يقوى في النفس أن ليلة القدر هي ليلة ثلاث و عشرين ، و أن الليالي السابقة هي بمثابة المقدمة ، و لها دور تحضيري للنفوس لتتهيأ و تستعد للرقي في سلَّم الكمال الروحي مرحلة تلو أخرى ، فتصل الى ذروة كمالها في ليلة القدر .
فقد رُوِيَ عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال : “التَّقْدِيرُ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَ الْإِبْرَامُ‏ فِي‏ لَيْلَةِ إِحْدى‏ وَ عِشْرِينَ ،
وَ الْإمْضَاءُ فِي لَيْلَةِ
ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ” . ( ٢ )

3️⃣ بعضٌ من أعمال ليلة القدر
١- 🔹الغُسل ، و الافضل أن يغتسل عند غروب الشّمس ليكون على غسل لصلاة العشاء .
٢🔹الصّلاة ركعتان يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد التّوحيد سبع مرّات ، و يقول بعد الفراغ سبعين مرّة : اَسْتَغْفِرُ اللهَ واَتُوبُ اِلَيْهِ ، و في الحديث النّبوي : “ من فعل ذلك لا يقوم من مقامه حتّى يغفر الله له و لأبويه “ .
٣-🔹نشر المصحف الشريف و فتحه و حمله بيده أو جعله بين يديه و التوسل إلى الله به ،
و قول : “ اللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِكِتابِكَ ، وَما فيهِ وَفيهِ اسْمُكَ الاَكْبَرُ ، وَاَسْماؤُكَ الْحُسْنى ، وَما يُخافُ وَيُرْجى ، اَنْ تَجْعَلَني مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ “ .ثم الدعاء بما شاء و طلب الحوائج . ( ٣ )
٤.🔹قراءة سور العنكبوت والروم والدخان
فعن الإمام الصادق عليه السلام قال : انّ من قرأ هاتين السّورتين ( يعني الروم والعنكبوت ) في هذه اللّيلة كان من أهل الجنّة . ( ٤ )
٥-🔹زيارة الإمام الحسين (ع )
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان ليلة القدر وفيها يفرق كل امر حكيم، نادي مناد تلك الليلة من بطنان العرش: أنَّ الله قد غفر لمن زار قبر الحسين (عليه السلام) في هذه الليلة . ( ٥ )
🔺وهناك أعمال أخرى يمكن للقارئ العزيز أن يطلع عليها في كتب الأدعية .
————————-
١- تفسير الميزان – السيد الطباطبائي – ج ٢٠ – الصفحة ٣٣١
٢- مركز الإشعاع الإسلامي – الشيخ صالح الكرباسي .
٣- نفس المصدر .
٤- ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٣ – الصفحة ٢٠٢٣ .
٥-كامل الزيارات – لابن قولويه – ص ٣٤١

شارك برأيك: