ألا تحبونَ أَنْ يغفرَ اللهُ لكم ؟ – اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

ألا تحبونَ أَنْ يغفرَ اللهُ لكم ؟


قال الله تعالى في كتابه المجيد :
وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22) سورة النور .

سبب النزول
ذكر عدد من المفسرين سببا لنزول هذه الآية فقال :
إن هذه الآية نزلت بشأن عدد من الصحابة أقسموا على عدم تقديم مساعدة مالية إلى الذين تورطوا في ( قضية الإفك ) وأشاعوا هذه التهمة بين الناس، وألا يشاركوهم همومهم، فنزلت هذه الآية لتمنعهم من رد فعل قاس، وأمرتهم بالعفو والسماح.
ومن المعلوم أن الآيات القرآنية
لا تختص بسبب النزول فقط، بل تشمل جميع المؤمنين إلى يوم القيامة، فهي توصي المسلمين جميعا بألا يستسلموا لعواطفهم، وألا يتخذوا مواقف عنيفة إزاء أخطاء الآخرين.
إن هذا التعبير يكشف أن عددا ممن تورط في قضية الإفك كانوا من المهاجرين في سبيل الله إذ خدعهم المنافقون، ولم ( يجيز ) الله طردهم من المجتمع
الإسلامي لماضيهم المجيد، كما لم يسمح بعقابهم أكثر مما يستحقونه.
ثم تضيف الآية وليعفوا وليصفحوا لتشجيع المسلمين وترغيبهم في العفو والصفح بقولها :
ألا تحبون أن يغفر الله لكم .
فإنكم مثلما تأملون من الله العفو عنكم وأن يغفر خطاياكم، يجب عليكم العفو والصفح عن الآخرين والله غفور رحيم .
مما لاشك فيه أن جميع المسلمين الذين تورطوا في حادثة الإفك لم يكونوا مشاركين في التآمر بهذا الصدد، ولكن المنافقين هم الذين وضعوا أساس فتنة الإفك وتبعهم مسلمون مضللون .

درس كبير للمسلمين
وعلى كل حال، ففي الآيات السابقة درس كبير لحاضر المسلمين ومستقبلهم، وتذكير لهم بأن لا يتجاوزوا الحد المقرر في معاقبة المذنبين، ولا ينبغي طردهم من المجتمع الإسلامي،
أو اغلاق باب المساعدة في وجوهم، ذلك من أجل المحافظة عليهم كي لا يزدادوا انحرافا فيقعوا في أحضان العدو، أو ينحازوا إلى جانبه.
————————
راجع التفسير الأمثل – جزء 11 – ص 55 .
————————
للبحث والإطلاع
١- ما هي قضية الإفك التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وآله ؟
٢- ما هي وجهة نظر الشيعة في هذه القضية ؟

 

 

 

شارك برأيك: