ما الهدف من المعراج ؟ -اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

ما الهدف من المعراج ؟

اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

الاستاذ حسن المطوع

 

سؤال: إذا كان اللهُ موجودًا في كل مكانٍ …. فلماذا المعراج ؟


المسألة
‎يَشْكُلُ علينا البعضُ بقولهم إنكم تقولون إنَّ الله تعالى لا يحدُّه مكانٌ كما أطبقت عليه أعلامُ الطائفة ( الشيعية ) ، فكيف نفهمُ معراجَ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلى السماء ومنها إلى سدرة المُنتهى ومنها إلى حُجُب النور ومناجاته لله تعالى ؟

الجواب
الغاية من الإسراء والمعراج
‎كان الهدف من المعراجُ أن يرى النبي صلى الله عليه وآله السماوات العُلى ، و سدرة المُنتهى ، و جنَّة المأوى ، ولم يكنْ الهدف من المعراجُ أن يذهب إلى اللهِ تعالى حتَّى يتوهَّمَ مُتوهِّمٌ أنَّ الله تعالى في مكانٍ معين موجود فيه ، ولهذا أفادت الآياتُ من سورةِ الإسراء وسورةِ النجم أنَّ الغايةَ من الإسراءِ والمعراجِ هي اراءةُ النبيِّ صلى الله عليه وآله آياتِ اللهِ الكبرى ، كما قال الله تعالى :
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾فالغايةُ من الإسراء بحسب هذه الآيةِ هي إراءةُ النبيِّ ( ص) آياتٍ اللهِ تعالى التي لم يكن ليراها عيانًا لولا الإسراء ، قال تعالى :
﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ .
فالغايةُ من العروج به صلى الله عليه وآله حيثُ سدرة المنتهى قد تحقَّقت ، وذلك لأنَّه ( ص) قد شاهد عندها من آياتِ ربِّه الكبرى ، فهو قد شاهدَ هناك كُبريات الآياتِ ، ولم يكنْ يسعُه ذلك لولا العروجُ به إلى هناك .

الله قد يختار لأنبيائِه مواضعَ معينة لمناجاتِه بإرادته
‎وأمَّا مناجاةُ الله تعالى له صلى الله عليه وآله في ليلةِ المعراج فهو لا يعني أنَّ الله تعالى كان هناك . فقد ناجى اللهُ تعالى موسى (ع) وكان على الأرض عند جبل الطور ، فاللهُ جلَّ و علا قد يختار لأنبيائِه مواضعَ لمناجاتِه، فاختار لموسى الطور وخاطبَه هناك، فقال له: { إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى }
ولمَّا أراد أن يُنزِّل عليه التوارة أمرَه بالهجرة إلى وادي الطور ليتلقَّى التوراة هناك قال
تعالى: ﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ إلى أنْ قال : ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴾ إلى أنْ قال: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ ، فهو تعالى اختار لنبيِّه موسى (ع) وادي الطور لمناجاتِه ، واختار لنبيِّه محمَّدٍ (ص) سدرةَ المنتهى ، فليس معنى اختيارِه تعالى لموضعِ المناجاة أنَّه حينها متحيِّزٌ بذلك المكان ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
—————
للوقوف على تفاصيل الموضوع ( راجع الموضوع الأصل لسماحة الشيخ محمد صنقور – حفظه الله تعالى – مركز الهدى للدراسات الإسلامية . )

شارك برأيك: