عباس عمران.. دفءٌ سيبقى نستظلّ به بقلم حسن كاظم

عباس عمران.. دفءٌ سيبقى نستظلّ به

المرحوم عباس عمران

رحم الله صديقًا لم يكن مجرد رفيق أيام، بل كان روحًا قريبة من القلب، وأخًا أكبر يحتوينا، وهبتنا إياه الحياة. ذاك هو عباس عمران، الذي لم يكن حضوره عابرًا، بل كان دفئًا دائمًا، ويدًا حانيةً تدارينا بمحبة صادقة لا تعرف التكلّف.

أتذكر حين تولّى رئاسة اللجنة الثقافية في نادي القرية في تسعينيات الزمن الجميل، كيف حمل همّ الثقافة كرسالة لا كمنصب، وكيف كان يؤمن بالشباب ويزرع فيهم الثقة. يومها أصرّ أن نكون أنا وأخي العزيز، رفيق القلب، الأستاذ محمد سرحان (أبو كرار)، إلى جانبه، لا مجاملة، بل إيمانًا منه بقدراتنا، فكان ذلك الموقف نقطة تحوّل في حياتنا العملية.

حيث توجّه بقوة، وبدعم من أخي العزيز ورفيق الحياة والقلب مكي عمران، ابن عمه، لدخولنا اللجنة الثقافية، وقال لي حينها: لا يجب أن تكتفوا بالقراءة، وأن تكون عندكم مكتبة مليئة بالكتب؛ عليكم أن تترجموا الثقافة إلى عملٍ وعطاء.

فعملنا معًا نحيي النشاط الثقافي في النادي، ونبعث فيه الروح من جديد، حتى عاد بريقه يلمع في أرجاء النادي، وكان الفضل بعد الله لجهوده وإصراره ودعمه الذي لا ينقطع.

وهو من المؤسسين للمقهى الثقافي في النادي، بحيث يكون هناك جانبٌ في المبنى القديم فيه كراسٍ وطاولات للقاء، وكان هو بنفسه يقوم بإعداد الشاي على الفحم في تلك الجلسات حتى رحيله.

ولم تكن لقاءاتنا تقتصر على جدران النادي، بل كانت تمتد إلى رحابة الحياة؛ في مجلس بيته العامر، وفي بيت أحمد العبداني، وحتى في جلساتنا العامرة في ديري كوين، حيث كانت الضحكات تسبق الكلام، وتغمرنا أجواء المرح الصادق والطرائف والتندر والمحبة الخالصة. كانت تلك اللقاءات تعبيرًا حيًا عن علاقة لم تُبنَ على المصادفة، بل على جذور اجتماعية وطيدة بين عوائلنا، علاقة امتدت إلينا من الآباء فكبرت معنا، وتعمّقت حتى صارت جزءًا من كياننا وذكرياتنا.

كان عباس عمران قائدًا بقلب أخ، لا يتقدّم الصفوف ليرى نفسه، بل ليصنع من حوله صفًا متماسكًا. يفرح لنجاح الآخرين كأنه نجاحه، ويحتوي أخطاءنا بحلمه، ويوجّهنا بحكمة وهدوء. لم يكن يعلّمنا العمل فقط، بل يعلّمنا معنى الوفاء والانتماء إلى بعضنا وإلى النادي.

لكن… فجأة، بلا موعد، كان الرحيل، كأن القدر اختار لحظة لا نملك فيها إلا الصمت والدهشة. كان وقع الفقد ثقيلًا ومؤلمًا، كأن جزءًا من ذاكرتنا نشاهده كفيلم وثائقي، وكأن صوتًا اعتدنا أن نستند إليه قد خبا فجأة.

رحلت جسدًا، أخي الحبيب عباس عمران، لكنك باقٍ فينا أثرًا لا يزول؛ في كل فكرة زرعتها، في كل خطوة شجّعتنا عليها، في كل لحظة دعمٍ صادقة منحتنا إياها. ستظل ذكراك نبراسًا نهتدي به، ودعاؤنا لك لا ينقطع.

رحمك الله أيها العزيز، يا من كنت أخًا قبل أن تكون صديقًا، وأسكنك فسيح جناته مع محمد وآل محمد في أعلى عليين.
لن ننساك، وستبقى حيًا في قلوبنا ما حيينا.

حسن كاظم أبودهوم

شارك برأيك: