كيفية الإستعداد لشهر رمضان ؟ – اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

كيفية الإستعداد لشهر رمضان ؟

 

المقدمة

إذا عزمتَ أن تدرس بإحدى الجامعات ، فلابد أنك ستقرأ عنها  و عن كيفية نظام الدراسة فيها ، وماهي قوانينها ، وما المستوى الذي تطمح إليه والذي تريد من هذه الجامعة أن توصلكَ إليه .

فلا نستطيع أن نتصور أن أحد الشباب أراد الدراسة في هذه الجامعة دون أن يعرف عنها شيئا

حيث قد يتفاجأ بنظام الدراسة فيها وسيتفاجأ بقوانينها التي قد لا تناسبه ، وقد يضطر إلى ترك الدراسة فيها ، عند ذلك سيلوم نفسه و سيلومه أصحابه وأهله .

و هكذا الدخول في شهر رمضان ، فنحن لا نستطيع أن نؤدي فيه عبادة الصوم بشكل صحيح ، ولا نستطيع أن نصل إلى غايات الصوم ونتائجه وأهدافه ومقاصده إلا إذا قرأنا و تعلمنا كل ذلك قبل الدخول لهذا الشهر المبارك . ولك أيضا أن تتصور الحالةَ السيئةَ لمن يدخل هذا الشهر و هو لم يتعرف و لم يتعلم كيفيه الصوم وحدوده و غاياته ومقاصده ، وبالتالي من لم يتعلم ذلك فسوف يقصر، وسوف يرتكب أخطاء قد تؤدي إلى بطلان صومه عندها أيضا سيلوم نفسه تماما .

 

المقصود من الاستعداد لشهر رمضان

المقصود هو الإستعداد المعنوي و التهيئ الروحي و الإيماني بما يتناسب مع أهداف هذا الشهر المبارك .

فقد روي عن النّبي ( صلى الله عليه و آله و سلم ) انّه كان إذا رأى هلال شهر رجب أنه

قال : ( اَللّـهُمَّ بارِكْ لَنا في رَجَب وشعبان و بَلِّغْنا شَهْرَ رَمَضانَ ، و اَعِنّا عَلَى الصِّيامِ وَ الْقِيامِ وَ حِفْظِ اللِّسانِ ، وَ غَضِّ الْبَصَرِ ، وَ لا تَجْعَلْ حَظَّنا مِنْهُ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ  ) .

 

ما هي الأمور التي يجب مراعاتها حتى نكون مستعدين لشهر الله ؟

إن الإستعداد و التهيوء لاستقبال شهر رمضان إنما يكون من خلال ما يأتي :

1- التسلح بالعلم والمعرفة والقراءة في معنى الصوم وكيفيته ومعرفة حدوده وشرائطه

والأمور التي تبطله وتضر به .

وهذه الأمور لابد من معرفتها في الرسائل العملية للفقهاء أعلى الله مقامهم ، أو الإستماع لمحاضرات العلماء حفظهم الله لمعرفة الجوانب الفقهية للصوم .

2- تصحيح نظرتنا إلى هذا الشهر . فهو شهر دعانا الله فيه لأن نكون ضيوفه ، ولابد للضيف أن يراعي آداب الضيافة ، وأهم آداب الضيافة في هذا الشهر هي مراعاة التقوى و الورع في ما حرمه الله سبحانه وتعالى .

فهو شهر ليس للسهر الفارغ وليس شهرًا  للإستعداد للأكل واللعب واللهو ، وليس شهرًا  لقضاء أواقات طويلة أمام التلفاز و الهواتف .

إنما هو شهر دعانا الله فيه لضيافته والتزود فيه لبناء نفوسنا ولبناء مجتمعنا ولتقويم إعوجاجنا ، ففيه نقبل على الله حيث نتفنن في أداء العبادات

، وأن نحصل  على مخزونٍ معنوي لمواجهة الشيطان والنفس الأمارة بالسوء طيلة السنة .

3- التعرف على المكانة الحقيقية لهذا الشهر الكريم و بأنه شهر الله و شهر المغفرة الإلهية ، و الرحمة الشاملة ، و أنه المدرسة التي أنعم الله تعالى بها علينا لكي نتربى فيها تربية إسلامية إيمانية قرآنية صادقة نتمكن من خلالها من التخلص من الذنوب و المعاصي ، و كل ما يحط من منزلة الإنسان و قدره ، و نتخلق بأخلاق الصائم النموذجي ،

فنعتبر هذا سُلَّمًا نرتقي به إلى أعلى درجات الكمال .

4- التعرف على مقاصد الصوم وغاياته : وذلك بالنظر في مقاصده وأهدافه كفريضة دينيّة تنطوي على الكثير من الحكم والمصالح والمقاصد العليا .

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: “ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتساباً إلّا أوجب الله تبارك وتعالى له سبع خصال :

الأولى : يذوب الحرام في جسده .

والثانية : يقرّب في رحمة الله عزّ وجلّ .

والثالثة : يكون قد كفر خطيئة آدم أبيه .

والرابعة : يهون الله عليه سكرات الموت .

والخامسة : أمان من الجوع والعطش يوم القيامة .

والسادسة: يعطيه الله البراءة من النار .

والسابعة : يطعمه الله من طيّبات الجنّة” . ( ١ ) 
وعن حمزة بن محمّد أنّه كتب إلى أبي محمّد عليه السلام لم فرض الله الصوم ؟

فورد الجواب: “ليجد الغنيّ مسّ الجوع فيمُنَّ على الفقير”.

وفي رواية أخرى: أنّه قال: “ليجد الغنيّ مضض الجوع فيحنو على الفقير” ( ٢ ) .

دعاؤنا لكم بالتوفيق ولا تنسونا من الدعاء .

————————

١- راجع مقال زاد الهدى في شهر الله – دار المعارف الإسلامية ( بتصرف )

٢- الحدائق الناضرة – للمحقق البحراني – جزء ١٣ – ص ١١

شارك برأيك: