توبة ٌفي اللحظات الآخيرة -اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

*توبة ٌفي اللحظات الآخيرة*

اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

توبة ٌفي اللحظات الآخيرة -اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع
توبة ٌفي اللحظات الآخيرة -اعداد وتنسيق الاستاذ حسن المطوع

 

لمَّا رأى الحر ابن يزيد الرياحي منطق الحسين عليه السلام ، وما سمعه من خطبٍ وكلامٍ للإمام خلال تلك الأيام ، ونقض الكوفيين لعهودهم وإنكارهم للكتب التي أرسلوها للإمام عليه السلام ، حتى منعوا الماء عن معسكر الإمام الحسين عليه السلام .
هناك تأثر الحر بن يزيد بذلك ، وقرر ترك جبهة الباطل والالتحاق بركب الحسين عليه السلام .
فلما أخذ ابن سعد بتجهيز الجيش وتنظيم صفوفة في العاشر من المحرم ، وتعيين القادة .
أوكل قيادة بني تميم وبني همدان إلى الحر بن يزيد ،
و استعد الجيش للقتال .
فلمّا رأى الحرّ بن يزيد أنّ القوم قد صمّموا على قتال الحسين وسمع صيحة الحسين عليه السلام .
قال الحر لعمر بن سعد :
أي عمر !! أتقاتل أنت هذا الرجل ؟
قال عمر بن سعد : إي واللهِ
قِتالاً أيسره أن تَسْقُط الرؤوس وتطيح الأيدي …
قال الحر : أفما لكم فيما عرضه عليكم رضىً ؟
قال عمر : أمّا لو كان الأمر إليّ لفعلْتُ ، ولكنْ أميرك ( ابن زياد) قد أبى !
فأقبل الحرّ حتّى وقف من النّاس موقفاً ، ومعه رجلٌ من قومه يقال له قُرّة بن قيس ، فأخذ يدنو من الحسين عليه السلام قليلاً قليلاً .
فقال له المهاجر بن أوْس :
ما تُريد أن تصنع يابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟
فلم يُجِبْهُ ، وأخذه مثل الإفْكِل ( وهي الرَّعْدةُ ) فقال له المهاجر: إنّ أمرك لمُريب ، واللهِ ما رأيت منك في موقفٍ قطّ ، مثل هذا ، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عَدَوْتُكَ ،
فما هذا الذي أرى منك ؟
فقال الحرّ : إنّي ، والله أُخيِّر نفسي بين الجنّة والنّار،
فو اللهِ لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطِّعْتُ وحُرِّقْتُ .
ثمّ ضرب فرسه قاصداً إلى الحسين ويده على رأسه ، وهو يقول : اللّهمّ إليك أنَبْتُ فتُبْ عَلَيّ ، فقد أرْعَبْتُ قلوب أوليائك وأولاد بنتِ نبيّك ..
جُعلتُ فداك يا بن رسول الله ،
أنا صاحبك الذي حَبستك عن الرّجوع وسايَرْتُك في الطّريق وجَعْجَعْتُ بك في هذا المكان ، وما ظننتُ أنّ القوم يردّون عليك ما عرضْتَه عليهم ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، والله لو علِمْتُ أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركِبْتُ منك الذي ركِبْتُ . وإنّي تائبٌ إلى الله ممّا صنعْتُ فترى لي ذلك توبةً ؟
فقال له الحسين عليه
السلام : نعم يتوب الله عليك . أنت الحر في الدنيا والآخرة .

ما يقال في نبش قبره
نقل أن الشاه إسماعيل الصفوي لما كان ( زائرًا ) في موضع قبر الحر- أمر بنبش الموضع،
فظهر له رجل كهيئته لما قُتِل وعلى رأسه عصابة ، ولما أراد الشاه فتح العصابة المنسوبة إلى الإمام الحسين(ع) التي على رأس الحر سال دمه ، فأعادوها كما كانت ، ( فشيدوا ) عليه قبّة شامخة . 1

التوبة تحتاج إلى التوفيق
التوبة والرجوع لله في الأوقات الحرجة والمهمّة التي يحتاج فيها الحق للنصرة من المواقف التي وثّقها القرآن الكريم تخليداً وتعظيماً لها .. وهي تحتاج الى توفيق خاص وقوة قلب عالية ، وكذلك تحتاج التوبة في الأوقات الحرجة الى حسابات دقيقة للموقف في حينها ، وبالتالي فإنها من التوفيق للتوبة .

التوبة درجة
والتوبة درجة كما في الدعاء المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي للإمام السجاد قال عليه السلام : ( وَانْقُلْني إِلَى‏ دَرَجَةِ التَّوْبَةِ إِلَيْك ) وهذه التوبة لا ينالها كل أحد .

قضية السحرة والتوبة في الوقت الحرِج
ومن أوضح المصاديق القرآنية للتوبة في الأوقات الحرجة هي قضيّة السَحَرة الذين جاء بهم فرعون من أجل دحض حجّة ومعاجز موسى عليه السلام .
———————
1- الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم السلام .
2- من مقال ليحي غالي ياسين – منندى الكفيل

شارك برأيك: