في رثاء شاعرنا الأستاذ غازي الحـدَّاد

في رثاء شاعرنا الأستاذ غازي الحـدَّاد

 

أبا ناصر.

فقيد الوطن الغالي الأستاذ غازي .

سلامي أولاً ، وأنت في عالمك الأسمى.

كان الطلب مني أن أرثي شاعرنا الأستاذ غازي الحـدَّاد تحديًّا ، فأنا لم أقم معه في يوم ما علاقة صداقة، ولم أكن بتخصصه الأدبي وفنونه بخاصة في مجال الشعر ماهرًا حاذقًا، فقد كنت في زمن وجودك الاجتماعي حيًّا بيننا مقصرًا في معرفتك ، ولم أتشرف بصداقتك يا ابن الأطياب، ومع ذلك فقد تحوَّل التباعد الجسدي بيننا إلى ألفة بيقظة وجدانك الحي، فوصلات ونغمات شعرك الولائيوالوطني التي أسمعها بين حين وآخر قطعت مسافة التباعد، وهيَّأتني لاستماع بعض قصائدك، فبسطت تألقها كأهم انجازاتك الأدبية المشهودة ، إذ بقيت خيوط الألفة الوجدانية والفكرية والأدبية تنمو تدريجيًّا ، فقلَّلت من مساحة التباعد، وقرَّبت بلمساتها الإنسانية قلوبنا، ورسمت جهودك معالم هندسة ” هويتك“ مرتكزات ودعائم وجودها الأساسية ، وكان قوام جماعَها :

– نقاوة عاطفتك الدينية .
– وسمو مشاعرك الوطنية ونبلها.
– ورشد قيمك، وسبك مشاعرها الإنسانية وإفراغها في شحنات نبيلة تعبر عن كرامتك الإنسانية التي تغمر نفسك بفيضها ، وغمرت بها محبيك .
– وكفاءاتك الذاتية ، وما كانت ذاتك الكريمة تحسنه من فن الشعر ونظمه .

ومن ذاك وهذا تولدت معالم وأصالة هويتك، واضطررتُ كمقصر في حقك أن اقترب من فنك، وموسيقى شعرك ، وأدنو منك ، وأقلل مساحة تباعدي، وزرع خيوط ألفة قلوبنا معك ومهاراتك في الحياة لأحظى وأكون من المحبين لك ، وتلذذت بفيض هذا الإحساسالإنساني وأنت حيُّ بيننا ، وزادت حرارة ترمومتره حين طرق أسماعنا نبأ رحيلك المؤلم، وتألمت قلوب المحبين بحرقةٍ ، وأدركوا في مشهد انفعالي حزين أنَّ ” فَـقْدَ الأحِبَّـة غُــرْبَـة ” .

سلامي أخيرًا أبا ناصر .

واعذرني إنْ لم أنصفك ، فقد تعوَّد أمثالي على التقصير بحق أهل الفضل.

                                                                       يوسف مدن

                                                                        مُحِب مُقَصِّـر

شارك برأيك: