كلمة الأستاذ موسى عمران لحفل تكريم المتفوقين 21.

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد وآله الطاهرين.

أولياء الأمور الكرام، الزملاء والحضور الأفاضل، الأبناء الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم.

يسعدني أن أقف أمام وجوهكم الكريمة في هذه الأمسية التربوية الجميلة، التي أعادت بذاكرتي إلى خمسة وثلاثين عاماً قضيتها في حقل التربية والتعليم، متنقلاً بين عدد من مدارس المنطقة. ذكَّرتني بأجيال تعاقبت، ووجوه مرت من أبواب تحمل كتبها وأحلامها، ثم غادرتها ذات يوم وهي تحمل شهاداتها؛ لتبدأ رحلة أخرى في أرجاء هذه الحياة الرحبة، طلباً لمزيد من التحصيل والعلم لمن واتتهم الظروف.

يظل المرء عالماً ما طلب العلم، فالمربي قد يتقاعد عن العمل، لكن رسالته لا تتقاعد؛ لأن تعلقه بالتربية والتعليم قد تغلغل في كيانه، فهو بين الفينة والأخرى تعنُّ له الذكريات بمسيرة عمره التربوي، بحلوها ومرها، كما هو دائم التطلع للتعرف على أخبار التربية والتعليم، وما يتعلق بشؤون الطلبة في مختلف المراحل التعليمية.

لقد خلصت من هذا المشوار إلى أن من أصعب الأمور في هذه الحياة هو بناء إنسان سوي، متعلم، متصف بالأخلاق الفاضلة، قادر على حسن معاملة الآخرين؛ وذلك بسبب الظروف المتعددة والمعقدة المحيطة به.

أيها الأحبة، نجتمع في ليلة حفل الواحد والعشرين لتكريم كوكبة من الطلاب المتفوقين. إن هذا التفوق لم يأتِ من فراغ، بل بتوفيق من الله جل وعلا، مع الأخذ بالأسباب: من جدِّ طالب، ومتابعة أهل لتهيئة السبل، وأداء مدرسين أوفياء، ومديرين مخلصين أحسنوا إدارة الأمور، ووصلوا بالسفينة إلى بر الأمان.

فالشكر لإدارة جمعية النويدرات الخيرية على هذه المبادرة في تكريم هؤلاء المديرين من أهل القرية. لقد كنت مدرساً لعدد من هؤلاء الكرام، وعملت مديراً مع بعضهم، فكانوا كما يتمنى المرء، قد تشربوا الإخلاص والإحساس بالمسؤولية الملقاة على عواتقهم، فجاء عطاؤهم مكللاً بالنجاح:

على قدرِ أهلِ العزم تأتي العزائمُ
وتأتي على قدرِ الكرام المكارمُ
وتعظم في عين الصغير صغارُها
وتصغر في عين العظيم العظائمُ

أيها الأعزاء، الشهادة فقط ليست غاية العلم، ولا المنصب الذي يضاف إلى اسم، بل هو نور يهتدى به إلى الخير، وأخلاق فاضلة يتشح بها، ووسيلة لخدمة الناس والوطن.

قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. صدق الله العلي العظيم.

أيها الحضور الكرام، إن هذا التكريم ليس للمكرمين فقط، بل هو تكريم لرسالة التعليم والتعلم، وتقدير لكل من أعطى من عمره ووقته وجهده من أجل أجيال هذه الأرض الطيبة.

إن مدة إقامة هذا الحفل قصيرة في عمر الزمن، لكن آثار الحفل ستكون باقية، تاركة وقعها الطيب على قلوب الجميع، عاكسة مردودها ببذل المزيد من العطاء، وحسن تنظيم الوقت، والاستغلال الأمثل له؛ لتحقيق الطموحات المنشودة.

فالشكر الجزيل مرفوع إلى إدارة جمعية النويدرات الخيرية، وعلى رأسها الأستاذ عبد المنعم عبد الله الشايب، على حسن الإعداد والتنظيم، وإلى أفراد جماعته وإدارته، زادهم الله توفيقاً وتسديداً.

والشكر موصول إلى كل فرد ومؤسسة أسهمت في دعم إقامة هذا الحفل، وآمنت بأن المسؤولية إزاء المجتمع ليست شعاراً يرفع فقط، بل هو أيضاً عمل يُرى أثره.

وألف تحية وتقدير تُزف إلى أولياء الأمور؛ فهم سبب مهم من أسباب تفوق أبنائهم، وهم شركاء معهم في هذا التكريم بما هيأوا من أسباب التفوق. فإلى المزيد من العطاء وحسن المتابعة؛ للمساعدة على السير نحو المستقبل بيسر وخطى ثابتة.

كما نتمنى من باقي الطلاب الأعزاء، الذين لم يحالفهم التكريم لحفل هذا العام، أن يستعدوا لتقديم المزيد من العمل الدؤوب أولاً بأول؛ حتى يكون لهم نصيب مع الطلاب المكرمين في الحفل القادم.

ومسك الختام، أدعو أفراد المجتمع لتقدير المربين الذين يتفانون في أداء عملهم، حتى تتوج جهودهم بالحصاد الطيب. وما أحسن أن أختتم كلمتي بأبيات في مدح المعلم:

يا مربي الروح، إني
سوف لا أنسى الجميلْ

أنت تعلي اليوم شأني
أنت تهديني السبيلْ

أنت قد فتحت عقلي
فاقبل الشكر الجزيلْ

عشت للعلياء تبني
عشت أستاذي الجليلْ

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إعداد: موسى مكي عمران

شارك برأيك: