ذكراك في قلوبنا بقلم: الأستاذ حسن الهدي

ذكراك في قلوبنا بقلم: الأستاذ حسن الهدي

إنه المعلم القدوة، حضوره ليس كحضور أحدٍ مثله، والإصغاء إليه مكسبٌ لا مكسبَ مثله، منه تنهل الأدب والخلق والعلم، يأسرك بابتسامته، ويتملكك بعذب كلامه. كانت فرحتي مع أقراني في الصف الرابع الابتدائي لا توصف بمجرد أن خطت قدماه صفنا، وما إن عرفنا بنفسه حتى غمرتنا السعادة والبهجة.

إنه ذلك المعلم الذي لطالما سمعنا من سبقونا يتغنون بجمال أسلوبه، وحسن معاملته، وجودة تعليمه، إنه الأستاذ عبدالله ربيع، معلم اللغة العربية. أكتب كلماتي في هذه اللحظات وقد غادرنا أستاذنا الغالي إلى جوار ربه، تاركًا إرثًا تربويًا تعليميًا لا يمكن حصره، فالأستاذ عبدالله ربيع مدرسة في كل حركاته وسكناته، يكفي أن تشاهد ابتسامته لتبعث في نفسك الطمأنينة والراحة، وما إن يبدأ درسه حتى يتحول الصف إلى ساحة من المتعة والتعلم.

كانت متابعته لطلابه حثيثة داخل المدرسة وخارجها، حريصًا على تنشئتهم تنشئة سليمة؛ لإيمانه برسالته السامية وأهميتها في تخريج جيل نافع لدينه ووطنه. سيرة الأستاذ عبدالله ربيع التعليمية سيرة عطرة حافلة بالعطاء والإخلاص طوال سنوات خدمته التي امتدت إلى ما يقارب الأربع والثلاثين سنة، قضى معظمها في مدرسة المعامير الابتدائية للبنين. شهد له بذلك طلابه وزملاؤه، وحريٌّ بالمعلمين، وخصوصًا الجدد، أن يقتفوا أثر هذه السيرة الطيبة في عملهم؛ إخلاصٌ وتفانٍ وإبداعٌ قلَّ نظيره.

إن جودة العمل تقاس بأثره، وأثر أستاذنا الغالي كبير، فها هم طلابه على مدى أكثر من جيل يخدمون الوطن في مختلف المناصب والمواقع، فمنهم الطبيب، ومنهم المهندس، والمعلم، وغير ذلك، وكل ذلك صدقة جارية لما بذله من إخلاص وحب واهتمام. مرَّت سنوات طويلة على تلك اللحظات الجميلة التي جمعتنا به في صفنا الصغير، وشاء الله أن نلتحق بركب التربية والتعليم، ولا يزال صدى توجيهاته وإرشاداته منارًا نسترشد به في قادم مسيرتنا المهنية.

رحلت أيها الأستاذ القدير إلى مثواك الأخير، ولم ترحل عنا بأدوارك الجليلة، ومساهماتك النبيلة في شتى الميادين.

شارك برأيك: