عبرتُ أبي
عبرتُ أبي؟!
أشكُّ
الطيف أجلى
ووجه أبي من الأيام أحلى
وسيرته لمثلي
– حين أنسى بها السير المملّة –
لهى مثلى
وسمت أبي
عقال فوق شيخ
ليمنح من يِغرُّ العمر عقلا
وليس أبي ممات دون وصل
ولكن
في الممات أشد وصلا
ولم يك شاعرا رهن انقطاع
ولكن مدَّ وحي الشعر حبلا
فأسقطني بنصل منه غرزا
وجرح قال
أبقِ الشعر نصلا
إذا جرح الزمان إليك قلبا
وفقد أبيك ما عنكم تولّى
فقل بمزيد فقد صرت أسلو
وما أنا قطُّ مَن لعبا تسلّى
عبرتُ أبي؟!
كرهت له عبوراً
وحطَّمتُ الجسور وما تدلّى
وعشت الحرب من كل اتجاه
وقاعا – وهي في الشدات –
سفلى
لأجلو الوجه منه
لدى غمار
على جبل لصعقي
وهو أعلى
أكاد أغور في رمل الصحاري
لسيرة حفرة تمتاز شكلا
وسيرة مدفني لأبي انتماء
أنا من باب منه أكون أولى
فقلت
حجزت قبرا
جنب قبر إليه
وكنت بَعداً
كان قبلا
ورمل الشعر فينا صار يندى
ولن نعدو بأن نمتاز رملا
وأن نمتاز ماء عن يباس
وكل قطافنا ما كان يبلى
سأبقى عن أبي وجها كريما
أنا أختاره ظلما وعدلا
سأبقى دونه في الخلف منه
ولن أرضى التقدم عنه جهلا
فمن جهل
متاركة لشمس
لأصبح دونها فيئاً وظلا
ولكن
ربما من دون قصد
أقدم أو أأخِّر عنه رِجْلا
وأهتف
ذي مغامرتي ابتداء
بدون أبي
أنا في الحرب أصلى
وفي الشعر الموارب عنه شعرا
أنا بعض الذي إن قيل يُتلى
وفي هذي الحياة
بعيد صعب افتقاد
قد أكون أنا .. وأدلى
أبي أملى علي خيار عمري
وما أحد سواه عليّ أملى
سلمان عبدالحسين
بوابة النويدرات البوابة الإعلامية لقرية النويدرات
