.”إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”
.
.هذا الحديث تعلمناه في حصة التربية الإسلامية في الصف السادس الابتدائي. بالنسبة لي، كان ذلك قبل عشرين سنة تقریباً، لكني لا أزال أذكره بالنبرة واللحن المميزين اللذين كنا نسمعهما من أستاذنا عبدالله ربيع. ولا أعتقد أني أنفرد بتذكر هذا اللحن وحدي، بل إن أغلب من تربى وتعلم على يد هذا الأستاذ يتذكره جيداً حتى اليوم.
.
.ما أردت قوله: إن ما جعلني أحفظ هذا الحديث قبل كل شيء هو إخلاص ذلك المعلم.
.
.إخلاصٌ لم يكن مقتصرًا على عمله في التعليم فحسب، بل رأيناه سجيةً وملكة تجلت في حركته و تعامله.
.
.إخلاصٌ لله لا يأتي إلا بعد تربية صادقة للنفس؛ فما الذي سيحصده -في الدنيا- من يمتلك مكانةً كأستاذنا، ثم يترك كل شيء ويُفرغ نفسه لتلقين الموتى وغسلهم، مع ما يتطلبه ذلك من تعب، وما يصاحبه من عودة بملابس متسخة، لولا أن يكون ذلك خالصًا لوجه الله وحده؟ لقد أخلص الأستاذ وتواضع لله، فرفع الله قدره وشأنه في قلوب الناس.
.
.لذلك، كانت لوعة الفراق جليّة على وجوه الحاضرين، وطغت حرارتها على حرارة الجو وقت التوديع.
.
.لقد تنوعت علاقات الحاضرين بالأستاذ؛ فمنهم طلابه، ومنهم الزملاء والكوادر العاملة، وبالطبع أهالي القرية.
تَنَوّعَ الحاضرون في ذلك المشهد، إلا أن الملمح المشترك بينهم جميعاً كان تلك الغصة التي خنقت نفوسهم وهم يودعون الأستاذ، أو لعلهم يودعون ذاك العطف والطيبة اللذين لطالما غمرهم بهما.
.
.هذا المشهد أبدع في وصفه الأستاذ عبدالمنعم الشايب في أبياته التي رثاه بها :
خرجَتْ لتشييع المَحبةِ أهلُها
كَأبٍ مضَى .. فَتَيتّمَ الأبناءُ
.
.أخيراً، لا ريب عندي في أن من يمتلك مثل هذا الإخلاص في النية، حين ينوي زيارة الحسين في الأربعين فيُحرم منها، تشاء إرادة الله أن تصعد روحه المخلصة في بيته، متوجهةً إليه ومستعدةً للقائه، لتكون بعد ذلك في ضيافة أرحم الراحمين و في أفضل جوار عند أبي عبدالله الحسين.
.
.
.كلمات الشكر من التلميذ / نجيب
إلى أستاذه و مربيه / أ.عبدالله ربيع
بوابة النويدرات البوابة الإعلامية لقرية النويدرات