تأبين المرحومة الحاجة سكينة أبو القاسم محمَّد دشــتـي

تأبين المرحومة الحاجة سكينة أبو القاسم محمَّد دشــتـي

إنَّا لله وإنَّـا إليه راجعون ، وبعد ستين عامًا من العيش بيننا في بلدتنا النويدرات ، توفى الله الحاجة المؤمنة سكينة أبو القاسم ( ره ) ونسأل الله لها بالمغفرة والرضوان ، وأن يحشرها مع ( نبي الهدى محمد وآله الكرام ) ، وكعادة مجلس الحاج عيسى أبو عبيد يتم تأبينها ( ره )

اسمها وتاريخ ولادتها : هي المرحومة الحاجة الفاضلــة (سكينة ابنة أبي القاسم محمَّد دشتـي، ومن مواليد “شانديز“، إحدى قرى الريف الإيراني لمدينة مشهد المقدسة، وتاريخ ولادتها سنة 1945) .

نشأتها الاجتماعية : عاشت ( ره ) طفولتها في مشهد بإيران ، وتعلَّمت في كتاتيبها ( قراءة القران فقط) ، ثم التحقت بعد مجيئها للبحرين فصول تعليم الكبار ، وأكملت مرحلة المتابعة المعادلة للشهادة الابتدائية . 

زواجها وتكوين عائلتها : تزوجها الحاجة سكينة من المرحوم الحاج علي بن الحاج محمد بن عبد الله بن علي بن سرحان سنة 1960م، وبقيت معه مخلصة له حتى وفاته يوم (8 أكتوبر 2015م )، وكانت من أولى النساء الإيرانيات اللاتي تزوجن من أهل النويدرات في تلك الفترة ، وقدمت إلى البحرين عام ( 1960 ) من بيئة ريفية فقيرة ( شانديز الإيرانية) في ظروف صعبة للغاية ، وكانت قرية النويدرات آنذاك لا تمتلك أقل مقومات البنية التحتية لا كهرباء ولا ماء ولا مجاري ولا طرقات معبدة وغيرها ، وكانت تأمل أن تكون في ظروف أحسن بكثير مما كانت عليه في بلدها الأصل بعد عناء البعد والغربة وترك الوطن والأهل والأحبة ، وأنجبت الحاجة سكينة ذرية صالحة (من الذكور والإناث ) وهم : (الأستاذ محمد رضا ، الحاج شكري، والدكتور غازي ، الدكتور أنور ، وريحانة أم إبراهيم ، والدكتورة نيرة أم حسن ، والدكتورة نادية أم محمَّد) .

أخلاقها كما وصفها ابنها ( الأستاذ محمد رضا ) بقوله :

” أنَّ والدته كانت بسيطة ، حسنة النوايا صامتة ، وهادئة، وقانعة وصابرة محتسبة ، وراضية بما قسم الله لها ، وقلبها يخفق بالحب والود والحنان ، ولم تبخل يومًا في تقديم العون والجميل للمحيطين بها لزوجها وأبنائها وبناتها، و الأهل والصديقات ، وكان حضورها في المجلس مريحا للنفس ، لا تتدخل فيما لا يعنيها ، ولا تجادل ، ونبرات صوتها دائمًا منخفضة، ولا تجيد الكذب  والمكر  والتلفيق والمراوغة حتى مزاحًا ومداعبة ، ومن كريم خصالها الوضوح و الشفافية ونقاء قلبها و حسن نواياها ، وسخائها بما تجود بها نفسها وما تملك من عطاء ، قنوعة بمعيشتها، متفهمة لظروف معيشتها مراعية لأعباء زوجها، وتميزت بعزة النفس وعفتها ، ولا تثقل بطلب  على أحد حتى وقت حاجتها بخاصة بعد رحيل زوجها العزيز ( ره ) ، لكنها شعرت بوحدتها في منزلها بعد رحيل زوجها رفيق دربها الحاج علي بن محمد بن سرحان ، وظلَّت تردد قولها ( تركنـي والدكم  وذهب عنـي وجعلنـي وحيدة في هذه الحياة ) .

وعانت في حياتها أمراض عصرها (كاضطرابات القلب وارتفاع ضغط الدم ، والسكري والربو) ، ومع ذلك ظلَّ حديثها متفائلاَ مشبعًا بالأمل، وصابرة ومحتسبة، وملتزمة بنصائح الأطباء وإرشاداتهم ، ومواظبة على تناول الدواء المحدد لها ، ومتابعة لمواعيد علاجها ، فإنَّها تمكنت من بناء أسرة متماسكة متراصة قوية  مترابطة ، وضحَّت بجلّ حياتها وشبابها من أجل المحافظة على أسرتها خوفًا من التشتت والتفرق ، وكانت تقول لابنها (الأستاذ محمد) : أتعلم لماذا أتحمل كل هذا ؟ إنه من أجلكم شقيت وعانيت بكثرة العيال ومسئوليات تربيتهم وتدبير المنزل من طبخ  وغسيل وتنظيف ورعاية زوج ، وبقيت لهم كما وصفها ابنها الأستاذ محمد رضا ( شجرة ظل لأبنائها في الشدة والرخاء ) . 

تاريخ وفاتها : توفيت الحاجة سكينة أبو القاسم ( ره ) يوم السبت بتاريخ (17 أكتوبر سنة 2020م ) الموافق ( 29 صفر 1442هـ ، وشيعت ودفنت في مقبرة بربورة ، فرحمها الله تعالى ( الفاتحة).

• كتب بيانات هذا التأبين يوسف مدن بالاستعانة بابنها الأستاذ الفاضل محمد رضا .
• قرأ هذا التأبين أبو ياسر الأستاذ عبد الله ربيع .
• تاريخ تحرير هذا التأبين يوم الخميس السادس شوال سنة 1444ه/ الموافق 27 أبريل 2021م .

شارك برأيك: