بألمٍ يَعصر القلب، وبعينٍ تدمع على فراق قطعةٍ من العمر عشتها معاه على مدى عمري حيث كنا مع بعض منذ نعومة الأظفار ..وحتى ساعة رحيله كنت الى جانبه بالمسجد
وددت أن أكتب هذه الكلمات اليسيرة في رثائه ..
أبا ياسر
أهكذا تترجل سريعاً يا رفيق العمر وتوأم الحياة ؟ يا من تركت في كل زاوية من زوايا طفولتنا حكاية، وفي كل خطوة من خطوات شبابنا أثراً لا يُمحى. لقد غادرتنا جسداً، لكن روحك الطاهرة ونفسك النبيلة ستبقى حية في قلوبنا ما حيينا
لقد كنت نِعمَ الصديق، ونِعمَ الأخ. عرفناك بـدماثة الخلق، وطيب المعشر، وبشاشة الوجه التي لم تكن تفارقك حتى في أصعب الظروف. كنتَ مجمعاً لأجمل الصفات وأسماها؛ صامتًا في أدب، متحدثاً بنبل، نقياً لا تحمل في قلبك غلاً ولا حقدًا على أحد.أما خدمتك للناس، فكانت عنوان حياتك ورسالتك التي عشت من أجلها. لم تكن ترد سائلاً، ولم تتأخر يوماً عن إعانة محتاج أو مساندة ملهوف. كنت تسعى في قضاء حوائج الناس بابتسامة راضية، وصدر رحب، وكأن قضاء حوائجهم هو سرورك الشخصي. كم من محتاج كنت له عوناً، وكم من مكروبٍ كنت له بعد الله فرجاً وسنداً ! رحيلك يا حبيب القلوب أورث في قلوبنا غصة لا ترحل، وفراغاً لا يملؤه أحد ..
أبا ياسر أيها الأستاذ الجليل والمربي الكبير المتفاني في أداء رسالته التربوية النبيلة .. يشهد لك بذلك جميع من نال شرف التتلمذ على يديك ..
أيها الراحل عنا
عزاءنا في مصابنا الجلل برحيلك خاتمتك السعيدة
حقا.. ما أروعها من خاتمة، وما أسماها من رحلة ؛ أن يختار الله روحك وأنت في أحب البقاع إليه ، في بيته المعظم ( المسجد ) بعد أن أديت ركعتي تحية المسجد وسجدت لله شكرا ..
وقد كنت تتأهب للوقوف بين يديه لأداء الصلاة المفروضة صلاة الظهرين جماعة وفي يومٍ عظيم كأربعينية الإمام الحسين (ع). أليست هذه من أعظم علامات حسن العاقبة لنفسٍ عاشت على خدمة مولاها الحسين وخدمة الناس وطهر السيرة..ونقاء السريرة
وبهاء الخاتمة ..
أيها الراحل عنا المقيم في حشايا القلب والذاكرة، يا رفيق الطفولة والكبر .
أيها المترع بنبل الصفات، يامَن قضيت العمر تسعى في خدمة الناس ومواساتهم. هنيئاً لك هذه الخاتمة التي تشبه طهر قلبك، ونقاء سريرتك.رحلتَ
وكأنك على موعدٍ مع النور، في ليلة أربعينية معشوقك ومولاك أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).لقد عشتَ حسينياً بمواقفك، وبحبك وذوبانك في الحسين ، وحرصك على حضور مجالس الحسين ، ومواظبتك على زيارته وتفانيك في خدمته ، وقد مضيتَ إلى الله في ليلة أربعينيته .. وها هو الحسين (ع) إن شاء الله يتلقاك بفيض الحنان، يفتح لك أبواب الشفاعة، ويركبك في سفينة نجاته الواسعة التي طالما لهج لسانك بذكرها ، ليأخذ بيدك الطاهرة إلى جنان الخلد، حيث الراحة الأبدية والنعيم المقيم اللهم بحق هذا اليوم العظيم، وبحق الصلاة التي تهيأ لها، احشره مع نبيك المصطفى جده، ومع أبيه أمير المؤمنين، وأمه الزهراء، وأخيه المجتبى، والتسعة المعصومين من بنيه (عليهم أفضل الصلاة والسلام) وداعاً يا صديق العمر، وفدتَ على كريم، فطب مقاماً بجوارالأطهار عليه السلام ..
أحبتي :
في هذا المصاب الجلل لا أملك إلا أن أسأل الله أن يربط على قلوبنا جميعا وقلوب ابنائه وعائلتة ومحبيه جميعا بالصبر والاحتساب والسلوان .. ويعظم لنا ولكم الأجر ويخفف علينا وعليكم ألم الفراق ..
وأن يجعلنا جميعا من المؤمنين الصابرين المحتسبين المسلمين لأمر الله والراضين بقضائه وقدره …..
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..
هم السابقون ونحن اللاحقون …
إنا لله وإنا إليه راجعون
عبد الله الشايب
بوابة النويدرات البوابة الإعلامية لقرية النويدرات