في رثاء الغالي الأستاذ عبدالله عبدالحسن ربيع للشاعر جواد هيات

في رثاء الغالي الأستاذ عبدالله عبدالحسن ربيع تغمده الله بواسع رحمته وحشره مع محمد وآل محمد وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

مِنْ حَقِّ شِعْرِي أَنْ يَكُونَ النَّاعِي
وَدُمُوعُ حِبْرِي أَنْ تَكُونَ يَرَاعِي

وَأُقِيم لِلتَّأْبِينِ مَأْتَمَ أَحْرُفِي
وَتَنُوح أَبْيَاتِي بِنَوْحِ وَدَاعِي

إِنَّ الفَقِيدَ مَلاَذُ كُلِّ مُحَيَّرٍ
مَأْوَى الجَرِيحِ وَقِبْلَةُ المُلْتَاعِ

هُوَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ تَقْطُرُ نَفْسُهُ
طِيباً يَفُوحُ بِأَطْيَبِ الأَطْبَاعِ

وَهْوَ الحَبِيبُ وَلاَ نَمَلُّ وِصَالَهُ
فَلَقَدْ رَقى لمَوَدَّةِ الإِجْمَاعِ

وَلِقَاؤُهُ أَلَقُ العُيُونِ وَأُنْسُهَا
وَحَدِيثُهُ تَرْنِيمَةُ الأَسْمَاعِ

عَمَرَ المَسَاجِدَ مِنْ نَقَاءِ خُشُوعِهِ
وَسَقَى المَآتِمَ مِنْ دُمُوعِ نَوَاعِي

هُوَ ذَلِكَ الأُسْتَاذُ يُطْفِئُ دَرْسُهُ
ظَمَأَ العُقُولِ بِبَهْجَةِ الإِمْتَاعِ

حِصَصٌ يُصَيِّرُهَا حُقُولَ خَمَائِلٍ
وَحَصَادُهُ ضَرْبٌ مِنَ الإِبْدَاعِ

هُوَ مِنْ وُجُوهِ الخَيْرِ يَسْطَعُ جُودُهُ
وَعَطَاؤُهُ بِيَدِ المَكَارِمِ سَاعِ

نَزَعَتْ مَنِيَّتُهُ بَقَاءَ وُجُودِنَا
مِنْ رُوحِنَا، فَهَلِ المَنُونُ تُرَاعِي؟

ثِقَلُ المُصِيبَةِ يَسْتَبِيحُ شُعُورَنَا
أَلْقَى عَلَيْنَا وَحْشَةَ الأَوْجَاعِ

لاَ نَبْكِي مِنْ قَدَرِ المَشِيئَةِ إِنَّمَا
نَبْكِي لِتِيهِ تَحَسُّرٍ وَضَيَاعِ

نَبْكِي لِغُرْبَتِنَا بِدُونِ مُضَمِّدٍ
لِلآهِ شَوْقُ سَفِينَةٍ لِشِرَاعِ

مَا يَجْبُرُ الوَجْدَانَ سَافَرَ سَاجِداً
فِي مَسْجِدٍ لَبَّى نِدَاءَ الدَّاعِي

وَأَقَامَ لَيْلَ الأَرْبَعِينَ زِيَارَةً
أحياها عِنْدَ مُرَضَّضِ الأَضْلاَعِ

وَاسَى الغَرِيبَةَ وَالرُّؤُوسَ بِظَعْنِهَا
مَسْبِيَّةً رَجَعَتْ لِخَيْرِ بِقَاعِ

فَمَضَى نَقِيّاً لَمْ تُدَنِّسْ عُمْرَهُ
دُنْيَا الغُرُورِ بِمَكْرِهَا الخَدَّاعِ

مَا غَابَ عَبْدُ اللهِ إِنَّ رَبِيعَهُ
كُلَّ الفُصُولِ يَضِجُّ بِالإِينَاعِ

وَمَرَاسِمُ التَّشْيِيعِ أَعْظَمُ شَاهِدٍ
مَلَكَ القُلُوبَ بِمَنْتَهَى الإِقْنَاعِ

جواد هيات

شارك برأيك: