تأبين العالمين الجليلين الشيخ منصور الستري وابنه الشيخ محمد

تأبين العالمين الجليلين الشيخ منصور الستري وابنه الشيخ محمد

أولاً : نسبهما القرابي .

نسب الأب ، وهو فضيلة الشيخ منصور بن الشيخ محمد بن سلمان بن عز الدين الشيخ عبد الله بن تاج الدين الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الله بن نور الدين الشيخ علي بن ضياء الدين الشيخ عبد الله بن رمضان التغلبي الجدعلاني الستري، وينتميان رحمة الله تعالى لقبيلة بني تغلب بن وائل من ربيعة المشهورة التي تتوزع إلى أربعة فروع منها أسرة التغلبي، وكانت تتشيع لأمير المؤمنين ، وانحدر من سلالتها شيخنا منصور الستري ، وابنه الشيخ محمد، وجد هذه العائلة الشيخ أحمد الجد علاني( نسبة لقرية جد علي ) ، والستري رحمه الله عـز وجل ، وقد عاش الجليلان الشيخ منصور بن الشيخ محمد الستري البحراني وابنه الفاضل الشيخ محمد في سنوات القرن (20 ) ، وتداخل هذا التحديد الزمني مع سنوات من حيتهما في القرنين (14 ، 15 ) الهجريين .

ثانيًا : مصادر دراسة سيرتهما الذاتية .

وترجمت سيرتهما الذاتية كعالمين كريمين من علماء الإسلام بعض المصادر البحرانية المعاصرة ، وقد اهتم بترجمة السيرة الذاتية للعلامة الشيخ منصور عدد من المصادر بخاصة كتب التراجم مثل :

• كتاب ( منتظم الدرين) للشيخ محمد علي التاجر ، ج 3 ، ص 318 .
• وكتاب (حاضر البحرين ) للشيخ إبراهيم المبارك التو بلاني كإشارته لتعيينه قاضيًا ص 71 ،83 .
• وذكر سيرته الذاتية في دراسة تحليلية مطولة أستاذناالدكتور عبد علي محمد حسن النويدري، وعدد صفحاتها ( 45 )،ومن منشورات المدرسة المنصورية وإصداراتها سنة ( 1421هـ / 2001م ) .
• ودراسة أستاذنا الفاضل الدكتور عبد علي حبيل عن تاريخ سترة وعلمائها القدماء والمعاصرين في كتابه الموسوم ( جزيرة سترة بين الماضي والحاضر ) .
• وذكرت العلامة الشيخ منصور مجلة المواقف البحرانية ( العدد 915 ) في لقاء صحفي مع بعض إداريي مآتم النويدرات كالأستاذ علي جاسم بن إسماعيل  .
• أما ابنه الأكبر العلامة الشيخ محمد رحمه الله فترجم سيرته الذاتية كتاب ألفه المرحوم الشيخ حسين بن صالح آل الشيخ العوامي في ثمانية عشر صفحة ، وعنوانه ( ترجمة سماحة العلامة الحجة الشيخ محمد نجل العلامة الشيخ منصور الستري 1942م / 1999م .

ثالثًا : جوانب مهمَّة من السيرة الذاتية للعلامة الشيخ منصور بن محمد الستري البحراني ، ومنها :

1- استمرت فترة حياة سماحته الكريمة أربع وثمانين عامًا هجريًا من سنة 1337 / 1921هـ ،أي من سنة 1918 / 2000م بالتاريخ الميلادي ، بما زاد عن اثنين وثمانين عامًا ، واتسمتحياته بخاصة في مجتمعنا النويدري ومجتمعات القرى المجاورة بعطائه الروحي والفكري رحمه الله تعالى .
2- ونشأ الشيخ منصور بن الشيخ محمد بن سلمان الستري البحراني رضوان الله عليه يتيمًا في قريته الخارجية بجزيرة سترة ، وذلك تحت كفالة الحاج عبد الله بن علي بن عبد الله بن عيسى بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله بن الشيخ عباس الستري، وقد أولاه اهتمامًا ، ورعاية خاصة لنباهته وفطنته ورغبته في تحصيل العلم حتى ذكر الدكتور عبد علي بأن الشيخ منصور كان يمشي على قدميه من المنامة حتى قرية الكورة ، للإقامة بمنزل الشيخ محسن العريبي طلبًا للعلم والمعرفة .
3- أمَّا أساتذته ومشايخه ، فنذكر منهم أهمهم ، وهم كما تأتي أسماؤهم :
• آية الله الشيخ عبد الحسين الحلي النجفي مؤسس مدرسة للعلم الديني والوعظ والإرشاد ، فتخرج منها علماء كالشيخ منصور الستري ، والشيخ عبد الحسن آل طفل الجد حفصي ، والسيد علوي الغريفي، والشيخ أحمد العصفور وعلماء آخرين ، وقد أجاز العلامة الحلي الشيخ منصور الستري سنة 1364هـ بمباشرة ( عقود النكاح وإيقاعالطلاق ) .  
• ومن مشايخ الشيخ منصور الستري أستاذه الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد صالح آل طعان الستري البحراني ، وأيضًا من أساتذته الشيخ محمد بن الشيخ ناصر المبارك الهجيري .
4- حياته العملية ، واشتملت بحمد الله على الوظائف والأدوار المتعددة .

ومن ذلك : ( التدريس ، الوعظ والإرشاد الديني ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إصلاح ذات البين ، الخطابة الدينية ، والخطابة الحسينية التي استمرت أكثر من اثنتين وأربعين عامًا ، وإمامة الناس في الصلاة اليومية والجمعة والجماعة ، وممارسة وظيفة القضاء لأكثر من خمسين عامًا ، وكذلك من أدواره خطب الجمعة ، وخطب المناسبات كالأعياد ، وكتابة مقدمات بعض كتب الشيخ المقلد العلامة عبد الله بن الشيخ عباس الستري ، وله مع الناس بعض نشاطاته الاجتماعية والثقافية كما سيأتي توضيحه بإيجاز ) .  

5- نشاطاته الاجتماعية والثقافية .

يمكن تحديد بعضها بإيجاز ،ومنها : كان يحث الناس على جمع المال للفقراء والمحتاجين ، وإقامة الجوامع والمساجد كدار الحسين بالخارجية ، وافتتاح مأتم آل إسماعيل بالنويدرات ، ، ونظم بعض أبيات الشعر بشأنها ، وسعى إلى تحسين حياة بقرى النويدراتوالمعامير والعكر كالمساعدة للأهالي على إدخال الكهرباء والمياه للبيوت ، وحث الناس على التعلم والتعليم ، وإنشائه مدرسة دينية هي المنصورية بواديان ، وطباعة بعض كتب الشيخ عبد الله الستري كالمعتمد ومنية الراغبين وكلاهما ، وكان له تقريظ لبعض الكتب مثل : كتاب تحفة الصائم في أعمال شهر رمضان لعبد الرسول البلادي ، وتقديم الجزء الثالث من ديوان قصائد الحزين لناظمه الحاج محمد بن سلمان ، وتقريظ كتاب ( المسلم في دينه ودنياه ، ج2 ) ، وكلمة عن شخصية الشيخ علي بن الشيخ جعفر أبو المكارم ، ومشاركته في الاحتفالات الدينية في سترة وقراها ، والمشاركة في تنظيم العزاء ، ومراجعة دستور جمعية خيرية سنة 1968م .

6- تلامِـذته : ومنهم ( الشيخ عبد المجيد بن الشيخ علي أبو المكارم ، والشيخ علي بن عبد الله الستري ابن خاله ، والشيخ عبد الحسين علي مرهون ، والشيخ حسن نتيف ، وابنيه الشيخ محمد بن الشيخ منصور ، والدكتور  محمد علي ، والسيد سلمان الستري ، والدكتور عبد علي محمد حسن ، والأستاذ عباس حسين ربيع ) .
7- وفاته : توفي رحمه الله بشآبيب رحمته فجر يوم الجمعة 13 شعبان سنة 1421ه، ويوافق العاشر من نوفمبر 2000م  ، ودفن في مقبرة الخارجية بسترة عن عمر ناهز اثنتين وثمانين عامًا .

***

خامسًا : الشيخ محمد بن الشيخ منصور ، ومحطات سيرته الذاتية .

ويمكننا وبإيجاز شديد الوقوف عند محطات أساسية ومهمَّة من سيرة ابنه العلامة الشيخ محمد بن الشيخ منصور الستري كالتالي :

1- ينتمي للقبيلة بني تغلب بن وائل التي انحدرت منها أسرته ، والعلامة الشيخ عبد الله بن عباس الستري ( الفقيه المقلد المعروف ) ، وعدد من علمائها الكرام كجده الشيخ محمد بن سلمان ، وعائلة أبي المكارم ، وهي ذات جذور قرابية متشعبة ، متوزعة في قرى جزيرة سترة وجد علي والمعامير ، والنويدرات، والعوامية وسيهات وغيرها .
2- وعاش رحمه الله عـز وجل بين أعوام ( 1942 / 1999م ) ، أي ( 58 عامًا ) من التاسع جمادى سنة 1362هـ حتى 14 شوال 1419هـ .
3- درس في بداية عمره القرآن الكريم بالكتاتيب ، وتعلم القراءة والكتابة ، ثم التحق بالمرحلة الابتدائية بالمدارس الرسمية ، وأعاقه عن استكمال تعليمه بها مرض لمدة ثلاث سنوات .
4- ثم أولاه والده عنايته وتعليمه بعض علوم اللغة ومسائل الفقه، وعلم الوصايا والهبات والفرائض والخطابة الحسينية، وقد حفظ متن الأجرومية، ومنظومة السيد بحر العوم الفقهية، ومنظومة الشيخ عبد الحسين الأعسم في المواريث والفرائض، ثم درس المقدمات الضرورية للدراسة الدينية .
5- هاجر للنجف عام 1962م/ 1382هـ، فدرس المقدمات في اللغة وللفقه والأصول والنحو والبلاغة والمنطق والفلسفة وشرائع الإسلام وبحوث الخارج على يد كبار علمائها كالسيد الخوئيوالشيخ أحمد البهادلي، والشيخ علي الكوراني، والشيخ علي الجزائري والسيد علي البعاج والشيخ جعفر الايرواني والشيخ محسن الغروي، والشيخ سليمان المدني، والسيد جواد الوداعي وعلماء آخرون ، وظل يتردد حينها بين البحرين والنجف، وبسبب ظروف حرب الخليج الأولى ، ومرضه وتوليه القضاء الجعفري في البحرين توقف عن متابعة دراسته العلمية الدينية بخاصة بحوث الخارج .
6- من أقرانه في الدراسة المرحوم الشيخ عبد الأمير الجمري ، والمرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين الستري والشيخ محمد يزبك ، والشيخ محمد صالح الربيعي  وغيرهم .
7- تلامذته كثر منهم كأخيه أبو طالب ( الدكتور محمد علي ) ، والشيخ محمد علي بن الشيخ مجيد ، والشيخ علي المخلوق، والشيخ محمد جعفر الجفيري، والدكتور علي ميرزا أحمد العريبي ، والشيخ عبد الرضا العالي، والشيخ موسى العريبي، والشيخ حسين بن علي الشيخ علي العصفور ، والشيخ محمد محسن العصفور، والشيخ حميد بن الشيخ علي العصفور ، والشيخ جعفر الصفار القطيفي ، والشيخ عبد علي حمزة الحواج ، والشيخ أحمد البصري ، وعبد الله خميس العريبي .
8- بحوثه وآراؤه وإجازاته .

كانت لديه تقارير على بحوث الخارج عند أساتذته ، وتلف بعضها ، ولديه بحوث وحواشي من خلال تدريسه الرسائل والمكاسب في المدرسة المنصورية في سترة كحواشيه على رسائل الشيخ الأنصاري ، والشيخ الأخوند الخراساني وبحوث في استقلال البكر بالولاية ، ووظيفة الإمام في الصلاة وغير ذلك ، وله كذلك إجازات من آية الله السيد السبزواري في الحق الشرعي ، وإجازة ووكالة من آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين في الحق الشرعي ، وتولي القضاء ، وإجازة رواية ووكالة مطلقة من السيد نصر الله بكل ما يتولاه الحاكم الشرعي .

9- تولى القضاء وإمامة الجمعة والجماعة ، وكان عضوًا في المحكمة الكبرى الشرعية الجعفرية مع الشيخ الجمري ومحمد صالح الربيعي وسليمان المدني، وعين وكيلاً في المحكمة الشرعية ، وشغل منصب رئيس المحكمة الكبرى الشرعية، وأمَّ الجماعة في سترة والعكر والمعامير واديان، الخارجية والنويدرات ، ومارس التبليغ الديني فيها وفي سماهيج بخاصة بعد مرض والده ، وأقام الجمعة في جامع المقلد الشيخ عبد الله الستري في فترة غياب والده الشيخ منصور الستري ومرضه .  

شارك برأيك: