الأستاذ عبدالله ربيع في خدمة الحسين (ع)
وأنا أقرأ كلمات التأبين التي كُتبت في رحيل الأستاذ عبدالله ربيع رحمه الله، خطر في نفسي خاطر، وهو أن هناك خصالًا وامتيازات تميّز بها الأستاذ، ربما كانت تبدو في ظاهرها بسيطة وعابرة، لكنها في حقيقتها كانت تكشف عن شخصية كبيرة، كان عنوانها الأبرز خدمة الإمام الحسين عليه السلام.
أتذكر في السنوات السابقة، وفي مناسبة ليلة الأربعين، وقبل أن يبدأ الأستاذ رحمه الله الذهاب إلى زيارة الأربعين، كان يحرص على خدمة الزائرين في هذه الليلة، ومن ذلك ما كان يقوم به في وجبة العشاء التي يقيمها الحاج حسن يوسف مرهون؛ فقد كان الأستاذ يتولى توزيع وجبة العشاء، ويفرش سفرة الطعام، ويرحب بالضيوف بحفاوة ومحبة.
وكان لترحيبه طابع خاص؛ فصوته المميز، وطريقته في الحديث، وهيئته التي تجمع بين البساطة والوقار، وربطة غترته التي كانت جزءًا من حضوره وشخصيته، كلها كانت تجعل للمشهد نكهة خاصة لا تُنسى.
ومن المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرتي، والتي تكشف عن معنى آخر من معاني خدمته للحسين عليه السلام، ما كان يقوم به قبل نحو عشرين عامًا، وربما أكثر. فبعد انتهاء العزاء في فترة العصر، كان الأستاذ رحمه الله يبادر إلى تنظيف الطريق من بقايا ما يتركه المعزّون، من أكواب الماء والعبوات الفارغة وغيرها.
ولم يكن يكتفي بأن يقوم بذلك بنفسه، بل كان يشجع الأطفال على المشاركة في التنظيف، سواء كانوا من تلاميذه أم من غير تلاميذه. وكان في ذلك درس عملي جميل، إذ كان يعلّمهم أن خدمة الحسين عليه السلام ليست فقط في الكلمات والقصائد والمواكب، وإنما هي أيضًا في أن تحافظ على المكان، وأن تخدم الناس، وأن ترفع عن الطريق ما يؤذي الآخرين.
ومن صور خدمته التي لا يمكن أن أنساها أيضًا، حمله دفاتر التبرعات وتجواله في المأتم بين الناس، وهو ينادي بصوته الشجي:
«اركب سفينة الحسين… الحسين سفينة النجاة».
كانت كلمات بسيطة، لكنها كانت تخرج من رجل آمن بأن خدمة الحسين عليه السلام شرف، وأن كل إنسان يستطيع أن يجد لنفسه بابًا من أبواب هذه الخدمة.
لقد علّمنا الأستاذ عبدالله ربيع، من خلال هذه المواقف التي قد يراها البعض صغيرة، أن الخدمة لا تُقاس بحجم العمل، وإنما بصدق النية التي تقف وراءه. فقد يكون توزيع وجبة طعام خدمة، وقد يكون فرش سفرة خدمة، وقد يكون تنظيف الطريق خدمة، وقد يكون تشجيع طفل على المشاركة خدمة، وقد يكون حمل دفتر التبرعات والمناداة لخدمة الحسين خدمة.
وربما كانت عظمة هذه الأعمال أنها كانت تجري بعيدًا عن الأضواء، فلا ينتظر صاحبها مدحًا ولا تكريمًا، وإنما يؤديها لأنه يرى نفسه واحدًا من خَدَمة الحسين عليه السلام.
وهنا نتعلم من الأستاذ رحمه الله درسًا مهمًا: أن نخدم الحسين في كل مجال نستطيع إليه سبيلًا، وألا نستصغر أي عمل نقدمه في هذا الطريق؛ فربما كان العمل الذي نراه بسيطًا، لكنه عند الله عظيم، وربما كانت الخدمة التي لا يلتفت إليها الناس هي التي ترفع صاحبها درجات.
رحم الله الأستاذ عبدالله ربيع، فقد ترك لنا ذكرى لا تختصرها الكلمات، وإنما تختصرها صورة رجل كان يرى في خدمة الحسين عليه السلام شرفًا ومسؤولية، فخدم بما استطاع، وبقيت خدمته شاهدة على محبته ووفائه.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منه هذه الخدمات، وأن يجعلها في ميزان حسناته، وأن يكون الإمام الحسين عليه السلام شفيعًا له، وأن يحشره مع الحسين وأصحاب الحسين، وأن يكون وجيهًا بالحسين عليه السلام في الدنيا والآخرة.
رحم الله عبدالله ربيع، وجزاه عن الحسين ومحبي الحسين خير الجزاء.
الحر الصميخ
بوابة النويدرات البوابة الإعلامية لقرية النويدرات