النويدرات تـكرم أبناءها… وتحتفي بالعلم وأهله بقلم :حسن كاظم

النويدرات تـكرم أبناءها… وتحتفي بالعلم وأهله

حين تُـكرم المجتمعات أبناءها المتفوقين، فإنها لا تحتفي بنجاح أفراد فحسب، بل تحتفي بقيمة العلم، وتؤكد أن التفوق ثمرة تستحق الاحتفاء، وأن أبناءها الذين اجتهدوا وحققوا النجاح هم جزء من مستقبلها الذي تفخر به.
ومن هذا الأثير الجميل، تقوم كل عام جمعية النويدرات الخيرية بإقامة حفل تكريم المتفوقين من طلبة القرية، في مشهد يعكس اهتمام الجمعية بالعلم والتعليم، وحرصها على دعم أبنائنا وبناتنا وتشجيعهم على مواصلة طريق النجاح والتميز.
وإذا كان تكريم المتفوقين هو عنوان الحفل، فإن من أجمل ما ميزه تلك اللفتة الوفائية الرائعة المتمثلة في تكريم مديري المدارس من أبناء قرية النويدرات؛ وهي لفتة تستحق الإشادة، لأنها تحمل في مضمونها تقديرا للعلم وأهله، ووفاء لأبناء القرية الذين حملوا رسالة التعليم والإدارة، وأسهموا في خدمة أجيال من الطلبة.
ولعل أجمل ما في هذا التكريم أنه لم ينظر إلى هؤلاء المكرمين بوصفهم مديرين فحسب، بل بوصفهم أبناء هذه القرية، خرجوا منها، وحملوا اسمها معهم إلى مواقع العمل والعطاء. فكان تكريمهم تكريما لتاريخ من العطاء، واعترافا بما قدموه في الميدان التربوي.
وكان لكلمة والدنا العزيز الأستاذ موسى عمران، حفظه الله، وقع خاص في النفوس. فقد تحدث بروحه الأبوية الصادقة عن تجربته في ميدان التعليم والإدارة، واستعاد مشاعر جميلة عاشها مع كوكبة من أبناء القرية، فمنهم من كان طالبا على يديه، ثم أصبح زميلا له في ميدان التعليم، ومنهم من عمل معه في السلك التربوي والإداري.
كانت كلماته تختصر حكاية جيل من أبناء النويدرات الذين انتقلوا من مقاعد الدراسة إلى مواقع المسؤولية والعطاء، وكان واضحا في حديثه ذلك الشعور الجميل بالفخر والاعتزاز بما آل إليه أبناء القرية.
وما أجمل أن يرى المعلم طلابه وقد أصبحوا معلمين، وأن يرى الإداري أبناءه الذين أسهم في تعليمهم وتربيتهم وقد أصبحوا هم أيضا أهلا للمسؤولية والعطاء. إنها واحدة من أجمل صور الوفاء في مسيرة التعليم.
ومن المواقف التي لفتتني وأثارت في النفس التقدير، إصرار الأخ العزيز الأستاذ علي معراج على أن يقف على المنصة ليقدم الشكر للجميع، وأن يخص بالشكر والتقدير والدنا العزيز أبا جميل الأستاذ موسى عمران. وفي هذا الموقف معنى يتجاوز كلمات الشكر، فهو تعبير صادق عن الوفاء لمن كان له أثر في مسيرة أبناء القرية، وتأكيد على أن أهل النويدرات لا ينسون من خدم أبناءهم وأسهم في بناء أجيالهم.
وليس غريبا على النويدرات أن تحتفي بالعلم وأهله، فهذه القرية عُـرفت منذ عقود بحضور أبنائها المميز في ميدان التعليم. ولعل من أجمل ما يمكن أن نفتخر به أن اسم النويدرات حاضر في مدارس مملكة البحرين، فلا تكاد تخلو مدرسة من معلم أو تربوي من أبناء هذه القرية.
وهذا الحضور لم يأتِ من فراغ، وإنما هو ثمرة ثقافة مجتمعية آمنت بالعلم، وأدركت أن التعليم أحد أهم أبواب بناء الإنسان وخدمة المجتمع.
إن تكريم المتفوقين اليوم هو في الحقيقة امتداد لهذا الإرث الجميل، إرث قرية آمنت بالعلم، وشجعت أبناءها على طلبه، وقدمت للميدان التربوي أجيالا من المعلمين والإداريين الذين تركوا بصماتهم في مدارس البحرين
لذلك، فإن من حق النويدرات أن تفخر بأبنائها المتفوقين، وأن تفخر بمعلميها والتربويين منها، وأن تواصل صنع هذه الصورة الجميلة التي ارتبط بها اسم القرية في ميدان التعليم.
وفي الختام، ليس لنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جمعية النويدرات الخيرية، ممثلة في رئيسها الأستاذ عبدالمنعم الشايب، على هذه المبادرة الجميلة وهذا الحفل الذي جمع بين تكريم المتفوقين والوفاء لأهل العطاء.
والشكر موصول إلى لجنة تكريم المتفوقين وكل من أسهم في الإعداد والتنظيم والإنجاح، وإلى كل من جعل من هذا الحفل مناسبة للاحتفاء بالعلم وأهله، وبأبناء النويدرات الذين يواصلون كتابة صفحات مشرقة من مسيرة هذه القرية العزيزة.
هكذا تكون المناسبات الجميلة، لا تنتهي بانتهاء الحفل، وإنما تترك في النفوس أثرا، وفي الذاكرة حكاية، وفي المجتمع رسالة مفادها أن من يكرم العلم، يكرم مستقبله، ومن يكرم أبناءه، يكتب تاريخا من الوفاء لا يُنسى.
فشكرا للنويدرات
وشكرا لجمعيتها الخيرية
وشكرا لكل من جعل من هذا الحفل مناسبة للعلم والوفاء والاعتزاز بأبناء القرية.

حسن كاظم

شارك برأيك: