وداعًا أيها الشاعر الكبير والمربي الجليل أبا سلمان ..
بسم الله الرحمن الرحيم
“يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ”
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى قريتنا (النويدرات) ومحبّوها علَمًا من أعلامها، ومنارًا من منائر الهدى والتقى، الأستاذ والمربي الفاضل والشاعر النحرير، الذي رحل عن دنيانا تاركًا خلفه إرثًا من النور والأدب لا يمحوه الغياب.
رحل مخلص التعليم، وصانع الأجيال، الذي تتلمذت على يديه قوافي الشُّعراء، فكان للأدب أبًا، وللإبداع معلّمًا وموجِّهًا. رحل مَن كان صوته نداء الحق الحاضر في الصلوات الخمس، يصدح بالأذان فيجلب السكينة للقلوب والمآذن، مواظبًا على صلاة الجماعة، قريبًا من رحاب الله.
لقد فقدت الساحة الولائية صوتًا صادقًا وقلَمًا نابضًا بحب آل البيت (عليهم السلام)؛ فلا تكاد تخلو مناسبة من مناسباتهم إلا وكان له فيها أثرٌ وبصمة، شاطرهم الأحزان في عاشوراء بقصائده الرثائية المفجعة، وزفّ البشائر في مواليدهم الزكية بأعذب مدائح الولاء والإبداع.
ولم يكن أدبه حبيس المنابر فحسب، بل كان يفيض بدماثة خلقه في أزقة القرية، يشارك الصغير والكبير، ويبث البهجة في أفراح الأهالي بأناشيده وأهازيجه المعبرة الممزوجة بذكر الآل الأطهار. كان حاضِرًا فاعِلًا، ومحركًا للخير في قريتنا وفي كل القرى المجاورة، فكسب القلوب بعطائه اللامحدود وأخلاقه الرفيعة.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا معلمنا وشاعرنا (أبا سلمان) لمحزونون.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد أستاذنا وفقيدنا الغالي السعيد بواسع رحمته، وأن يحشره مع النبي الأكرم (ص) وآله الأطهار (ع) الذين أفنى عمره في مدحهم ورثائهم، وأن يلهم أبناءه وأهله وذويه ومحبيه وتلامذته الصبر والسلوان، ويخفف عليهم ألم الفراق …
إنا لله وإنا إليه راجعون ..
عبد الله الشايب
بوابة النويدرات البوابة الإعلامية لقرية النويدرات