ابا ياسر -عرفناك حسن الخلق – بقلم الشيخ علي مدن

رحمك الله يا أبا ياسر…

ما أشد وقع الفقد حين يرحل من كان حضوره يذكّر بالله قبل أن يتكلم. ما لمحَتْه عيني يومًا إلا على طاعة؛ إما تالياً لكتاب الله، أو واقفًا بين يدي الله مصليًا، أو قائمًا بخدمة المؤمنين ملقنًا الموتى كلمات التوحيد والولاية، وكأن حياته كلها كانت رسالةً في العبادة وخدمة الدين.

عرفناك حسن الخلق، لين الجانب، بشوش الوجه، محبًا للناس، محبوبًا من الجميع، لا تحمل في قلبك إلا الخير، ولا يخرج من لسانك إلا الكلمة الطيبة. وكم رأيناك تسبق الجميع إلى المسجد، تنتظر صلاة الجماعة بشوق المحب، فما إن يفرغ المؤذن من الأذان حتى تكون أول الواقفين استعدادًا للصلاة.

وكان قلبك معلقًا بالحسين عليه السلام، تنتظر ليلة الأربعين كما ينتظر المشتاق لقاء حبيبه، لكن إرادة الله شاءت أن تسبقنا إلى جواره، وترحل قبل أن تدركها.

رحمك الله يا أبا ياسر، لقد أفجعنا رحيلك، وأوجع قلوبنا فراقك، ولكن عزاءنا أنك تركت سيرةً عطرة، وذكرًا حسنًا، وأثرًا طيبًا في نفوس كل من عرفك.

نسأل الله تعالى أن يجعل القرآن الذي كنت تتلوه شفيعًا لك، والصلاة التي حافظت عليها نورًا في قبرك، وخدمتك للمؤمنين ذخيرةً ليوم لقائه، وأن يحشرك مع محمد وآل محمد، ومع سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، في أرفع درجات جناته.

{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.

الشيخ علي مدن

شارك برأيك: