⁨ في رثاء أستاذنا الراحل شاعر أهل البيت الأستاذ عبدالحسين سلمان آل إسماعيل (رحمه الله) للشاعر أحمد جعفر السعيد

⁨ في رثاء أستاذنا الراحل شاعر أهل البيت الأستاذ عبدالحسين سلمان آل إسماعيل (رحمه الله)

العِزُّ فِي كَلِمَتَينِ

عَاشَ طُولَ الحَيَاةِ فِي كِلْمَتَينِ
فَتَأَمَّل نَقَاءَ “عَبدِ الحُسَينِ”

عَاشَ فِي النَّاسِ كَاسْمِهِ فَتَجَلَّت
شِيمَةُ الحُرِّ فِي بَيَاضِ اليَدَينِ

خَطَّ مَعنَاهُ كَاللُّجَينِ المُصَفَّى
فَهُوَ فِي الأُفْقِ أَحرُفٌ مِن لُجَينِ

وَهُوَ فِي الأَرضِ نَهرُ شِعرٍ زُلَالٍ
أَخضَرُ الرُّوحِ .. مُمْرِعُ الضَّفَتَينِ

هُوَ مَا مَاتَ إِنَّمَا طَارَ شَوقًا
لِيَرَى الحُلمَ فِي السَّمَا رَأيَ عَينِ

قُم وَحَدِّقْ إِلَى النُّجُومِ مَلِيًّا
لِتَرَى الآنَ ثَالِثَ الفَرقَدَينِ

خَتَمَ العُمرَ.. شَطرَ بَيتٍ يَتِيمٍ
“بِأَبِي مَن شَرَوا لِقَاءَ حُسَينِ”

رُبَّمَا شَاءَ يُكمِلُ البَيتَ فِعلًا
فَمَشَى لِلِقَاءِ فِي مُهجَتَينِ

وَلَو انِّي اختَصَرتُهُ فِي بَيَانٍ
(قُلتُ صَلَّى حَيَاتَهُ رَكعَتَينِ)

طَبَعَ الشِّعرَ لِلحُسَينِ حُسَامًا
أَبلَغُ الشِّعرِ أَن تَرَاهُ (ابنَ قَينِ)

سَالَ فِيهِ الحُسَينُ كَالكَوثَرِ العَذْبِ..
فَرَفَّتْ حَدَائِقُ الشَّفَتَينِ

وَكَأَنِّي أَرَى النَّبِيَّ سَقَاهُ
وَكَسَاهُ عَن شِعرِهِ بُردَتَينِ

وَتَلَقَّى وَعْدَ الإِلَهِ فَوَفَّاهُ
عَنِ الصَّبرِ وَالتُّقَى جَنَّتَينِ

….

كُنتُ فِي دَوحِهِ المُحَلِّقِ شِعرًا
أَتَدَلَّى تُفَّاحَةً فِي غُصَينِ

جَفَّ مَائِي.. لَمَّا رَثَتهُ دُمُوعِي
فَإِذَا أَحرُفِي عَلَى الوَجْنَتَينِ

فَكَأَنِّي أَمَامَ مَثوَاهُ وَحدِي
قَابَ قَوسَينِ مِنهُ أَو قُبلَتَينِ

وَإِذَا بِي مِثلَ السُّؤَالِ المُعَنَّى
جَاثِيًا عِندَهُ عَلَى رُكبَتَينِ

كَيفَ أَودَى؟ وَأَينَ أَلقَى عَصَاهُ؟
وَتَمَزَّقتُ بَينَ (كَيفي) وَ (أَيني)

نَم قَرِيرًا كَمَا سَكَنتَ قُلُوبَ
النَّاسِ.. حُبًّا.. وَعِشتَ فِي كُلِّ عَينِ

كَيفَ تَأسَى عَلَى زَمَانٍ غَرِيبٍ
يَسحَقُ الدُّرَّ تَحتَ خُفَّي حُنَينِ

يَا أَبَا سَلمَانَ انسَكَبْتُ رِثَاءً
كُنتَ فِيهِ مَا بَينَ قَلبِي وَبَينِي

وَأَرَانِي لَكَ الحَيَاةَ مَدِينًا
فَعَسَانِي وَفَّيتُ مِعشَارَ دَينِي

هَاهُنَا الشِّعرُ شَيَّعَ الشِّعرَ فِيهِ
فَكَأَنِّي رَثَيتُهُ مَرَّتَينِ

أحمد جعفر السعيد

شارك برأيك: