كلمة رثاء للأستاذ عبد الله عبد الحسن يوسف ربيع، المتوفى يوم الإثنين الثالث من أغسطس ٢٠٢٦م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤٨ هج، يوم الأربعين وهو في مسجد الشيخ خلف بقرية النويدرات بانتظار صلاة الجماعة.
رحم الله الأستاذ عبد الله ربيع، عاشق الحسين، وصاحب الدمعة الساكبة عليه، لا تجده كثيرا إلا في مأتم الحسين، أو في مجالس المؤمنين العطرة.
كان هادئ الطبع، قليل المجادلة، باسم الوجه، صبورا في الشدائد، جسورا في عمل المعروف، صاحب نكتة لا تتعدى حدود الإيمان، لا يدع للخير مكانا إلا أمَّه، ولا مظنة إلا قصدها. ناشطا اجتماعيا في كل نشاطات المجتمع الدينية والثقافية.
مجلسه مفتوح للقريب والبعيد، ومَجمَعٌ للأصدقاء والأقرباء، غَنِيٌّ في نفسه، ثرِيٌّ في فكره، يجود بما يملك، قنوعٌ بما أوتي، يلبي دعوة المؤمنين، وينشط في خدمتهم، لا سيما في حملات الخير التي تستوجب مساندة اجتماعية.
حظِيَ بثقة المجتمع وحبه، فكان فيه المتعلم والمعلم، والتابع والقائد، والمستمع والمتكلم، يتقدم الآخرين في عمل الخير، ويتبع سبيل المؤمنين، ويبتعد عن كل مظان السوء والجهالة. صاحب مقال وكلمة، ودعوة صادقة، وأنفة وحمية، وصبر في الشدائد، ووقار واحترام في الملتقيات.
يعرفه الناس، أنيقا في ملبسه، متحفظا في كلماته، مُجيدا في خطابه، مُقَدَّما في جنائز المؤمنين ومجالس تعزيتهم، يلهج لسانه بالتهليل، والحمد، والشكر، والتسبيح، والدعاء. أول من يفِد، وآخر من يغادر، وهُوَ هُو من كان يرفع دعاء تشييع المؤمنين ومن كان يُلَقِّن المَيْتَ حجته، ومن كان يدعو ذوي الميت ورحمه للاصطفاف لتقبل العزاء، ويدعو المشيعين والمعزين إلى تقديم التعزية بانتظام.
ويعرفه الناس في المساجد في صلوات الجماعة والدعاء لإمام الجماعة ولوالديه بالمغفرة والرحمة.
شاء الله لهذا الرجل المؤمن أن تختتم حياته بعد صلاة ركعتين، في بيت من بيوت الله، منتظرا إقامة صلاة الجماعة، وفي يومِ كان يجود فيه بالدمعة على الحسين، يوم أربعين الحسين، ومضى ملاقيا ربه، راجيا عفوه، مؤملا لشفاعة الحسين.
رحم الله أبا ياسر، الذي يمكن اعتباره قدوة اجتماعية، ومثالا ممتازا للرجل المؤمن، وأسكنه فسيح جناته.
د عبدعلي محمد حسن النويدري
الثلثاء ٢٧ صفر ١٤٤٨
١١/ ٨/ ٢٠٢٦
بوابة النويدرات البوابة الإعلامية لقرية النويدرات