الرئيسية / بأيدي نويدرية / كُتاب / الاستاذ يوسف مدن / “بَحْر النويدرات” أصل التسمية، ومصدرها، وحالات حركة المياه المالحة، وتحويله لمشروع إسكاني

“بَحْر النويدرات” أصل التسمية، ومصدرها، وحالات حركة المياه المالحة، وتحويله لمشروع إسكاني

الأستاذ يوسف مدن
الأستاذ يوسف مدن

إعداد الأستاذ يوسف مدن

يعتبر تراث أهالي النويدرات مرتبطاً بالتراث اللغوي لأهالي القرى في البحرين، وقد تنوعت مظاهر هذا التراث وأدواته بينهم، وعبَّروا عنه بمصطلحات وألفاظ عربية ومحلية في مجالات متعددة، ومن المصطلحات المتداولة ما كان محفوظاً في وثائق مكتوبة (محلية وقديمة نسبياً)، وذات صلة بتاريخ أهالي القرى وتراثهم الاجتماعي والاجتماعي واللفظي، ولم تكن قرية النويدرات بِدْعاً عنهم، فاستخدموا ألفاظاً دارجة في لغتهم المحليَّة مثل تداول لفظي (سيحة النويدرات وبحرها) في بعض هذه الوثائق، وهمـا يُصوِّران آنذاك جُزْءً من الواقع الزراعي، والبحري لأهالي القرية، وأنشطتهم المعيشية.

بيد أنَّ بعض هذه الألفاظ لم يعرفها قراء المعرفة التاريخية من الأجيال الحاضرة، لعدم تداولها على الألسن في بيئاتنا الجديدة، وذلك بسبب ظروف مختلفة كاختلاف الظروف الزمانية، وحجب بعض الوثائق، ونقص الدراسات التاريخية، وعزوف الكثير من شبابنا عن قراءة تاريخ بلدتهم النويدرات، أو البحث عنه من أفواه المعمرين وكبار السن، وبعض هواة الكتابة التاريخية وغيرهم من الأهالي، ومن أمثلة ذلك ما ذكرناه من ألفاظ (السيحة، بحر النويدرات، ولِكْعَيْبَة).

وسنحاول في هذه الدراسة القصيرة (أو مقالنا الذي بين يديك) تعريف أبنائنا من الأجيال الحاضرة ببعض المعلومات التاريخية عن “بحر النويدرات” الذي هو في نهاية الأمر (مجرى مائي) غير عميق لمياه مالحة، متصلة بمياه بحر العكر – سترة، وهي محيطة بقرية العكر من جهتا الشرقية، ومقابل جزيرة سترة وشواطئها، وتتسرب منه في بعض الأوقات مياه مالحة تغمر مساحة كبيرة من جغرافيتها الفاصلة بينها وبين قرية العكر، وتشهد أجواء وحالات البحر من مد وجزر، وانتشار للطيور، وقليل من الأسماك، وسنتوقف في هذه الدراسة الصغيرة عند مصطلح ” بحر النويدرات ” حتى وإنْ تغيرت الأحوال، واختفى استخدام هذا المصطلح بعد أن تم تعمير الأرض التي كان يتمركز فيها (مياه بحر النويدرات) خلال تاريخ سابق، وتسليط الضوء الخافت عليه.

أصل التسمية ومصدرها
وردت هذه التسمية التاريخية “بحر النويدرات” مقرونة بلفظة “سيحة النويدرات” في وثيقة قديمة عمْرها الزمني حوالي (٢٩٦) سنة هجرية، ويوافق هذا العمر حوالي (٢٨٨) عام ميلادي، وذكرت هذه التسمية هكذا في نص الوثيقة (سيحة النويدرات وبحرها)، وهي وثيقة (مصالحة اجتماعية حول ميراث بين أسرتين)، ومؤرخة، ومحررة بتاريخ (العشرين من شهر جمادى الثانية سنة ١١٤٢هـ، الموافق لتاريخ ١٠ من شهر يناير ١٧٣٠م)، أي زمن حكم آل مذكور، وقبل مجيء العتوب، وحكمهم للبحرين بحوالي (٥٣) عام ميلادي.

وثيقة تاريخية مهمَّة مؤرخة في ٢٠ من جمادى الثانية سنة ١١٤٢هـ ، الموافق ١٠ من يناير ١٧٣٠م ، وتذكر (سيحة النويدرات وبحرها)، وقضايا أخرى، ومصدر الوثيقة الأخ عبد الله بن الحاج علي بن عبد الله آل مدن (بيت مسعود)
وثيقة تاريخية مهمَّة مؤرخة في ٢٠ من جمادى الثانية سنة ١١٤٢هـ ، الموافق ١٠ من يناير ١٧٣٠م ، وتذكر (سيحة النويدرات وبحرها)، وقضايا أخرى، ومصدر الوثيقة الأخ عبد الله بن الحاج علي بن عبد الله آل مدن (بيت مسعود)

 

حدود بحر النويدرات
وكانت حدود “بحر النويدرات” المقصود تمتد من بدايات سواحل بحر (العكر – سترة) الممتد على الساحل الشرق لقريتي (العكر والمعامير) وقرى أخرى كسند، وفي مواجهة الساحل الغربي لجزيرة سترة، ويحده بحر النويدرات من جهة الشمال (بحر العكر – سترة)، وقرية العكر شرقاً، وتقع حدوده الغربية مقابل الحدود الشرقية لقرية النويدرات، ويحده من الجنوب (منطقة الشريعة)، أي ما عُرِفَ لدى أهالي النويدرات سابقاً بأراضي منطقة الشريعة (أي شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح) حسب تسميته الجديدة، وهي المنطقة الفاصلة آنذاك، واليوم بين قريتي النويدرات، ومجموعة كقرى العكر والمعامير وشباثة وسلبا.

ويُقَدَّر طول “بحر النويدرات” حوالي كيلو مترين أو أكثر قليلاً، أمَّا عرض (هذا البحر) من النويدرات حتى حدود العكر، فلا يقل عن كيلو متر واحد، وعمق سطح ارتفاعه يتراوح بين (قدم وقدمين) باختلاف المناطق التي يغمرها مياهه في حالة المد.

حالات الوصف المائي لبحر النويدرات
بحر قريتنا (النويدرات) في وصف تقديري، وكما أدركناه في سنوات ماضية من حياتنا (لا سيما طفولتنا وشبابنا) ليس (عميقاً أو غزيراً)، بل يتأرجح بين قدم وقدمين في بعض المناطق المتداخلة مع أنهار، ومجاري الأرض الزراعية، وتكون فيه حركة المياه سطحية، وعلى هذا القدر من الارتفاع، وقليلة الخطر على حياة الأفراد.

وتبْدو أوضاعه على ثلاث حالات، هي كما يأتي:

١. حالة المد البحري:
المد والجزر، كلاهما من الظواهر الطبيعية المعتادة التي يعرفها الإنسان عن حركة المياه في البحار والمحيطات، ولم يكن (بحر العكر – سترة، وبحر النويدرات) استثناءً عن هذه الحالة الطبيعية في حركة المياه، ويراد بحركة “المد” ارتفاع منسوب المياه، وحركتها في شكل زيادة المياه وامتلاء أراضي بحر النويدرات بمياه متدفقة عليه من (بحر العكر – سترة)، فبعد حدوث حركة المد في بحر العكر وسترة المقابل للعكر تزداد كمية المياه في “بحر النويدرات”، ويكون ارتفاعها أحياناً بين (قدم، وأقل منه) في المنطقة التي سبق لنا تحديد مساحتها الجغرافية بين قريتي النويدرات والعكر، وبين قدمين وأكثر في مجاري الأراضي المحيطة بالأراضي الزراعية، وقلنا أن مد الماء يجعلها تصل إلى حدود الشريعة، أي إلى أقصى جنوب شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح، وتتوقف هناك بعد أن تم بناء شارع حجز المياه عن العبور للمنطقة الجنوبية التي تقع فيها شركة نفط البحرين (بابكو)، ويعني توقف المياه في حالة المد عدم دخولها في بيوتات أهالي النويدرات، بل تبقى المياه محصورة عند أطراف حدود النويدرات الشرقية، وعند حدودها الجنوبية كذلك بمنطقة الشريعة، ويمكن أن تجد بعض الأسماك والأخشاب والطيور تتحرك فيه، وتجوب فيها هنا وهناك.

٢. حالة الجَزْر المائي:
وهي حالة معروفة كذلك تكون بانحسار المياه، ويراد بها عودة مياه البحر في حالة الجزر إلى مجرى البحر الطبيعي داخل (حدود بحر العكر – سترة)، ويقل منسوب المياه، وحينئذ تكون أراضي ما عرف بـ (بحر النويدرات) مجرَّد مستنقعات مائية مبعثرة، وتتراكم فيها، وخالية من المياه المتلاطمة، ويمكن في بعض الأحيان تجف بعض مناطق هذا البحر، بسبب أشعة الشمس بخاصة في فصل الصيف، فيستخدمه المارة في المشي على أرجلهم، وقطع المسافة بين قريتي (النويدرات والعكر) على أرجلهم، وباستخدام الدواب كالحمير وغيرها.

٣. وحالة فيضان الميَاه:
وهي حالة استثنائية لا تقع كثيراً، ففي حالة المد تمتلئ أراضي (بحر النويدرات)، وهي طفيحة، وغير عميقة، ولكن كما سبق القول لا تصل مياه بحر العكر – سترة إلى حد الفيضان ودخولها للبيوت وشوارع قرية “النويدرات”، بل تكون مياه المد طبيعية، ثم تنحسر، وتعود إلى مجراها الطبيعي السابق في حالة الجزر، أمَّا حالة الفيضان التي عنيناها، وذكرنا حالتها الاستثنائية فهي لم تحدث في حدود (السبعين سنة الماضية) سوى مرة واحدة، وكان ذلك في رمضان عام ١٣٨٣هـ / ١٨ يناير عام ١٩٦٤م، وقد زادت كميات مياه بحر العكر- سترة عن حدها الطبيعي، وتدفقت في شكل سيول جارفة إلى داخل قرية النويدرات، وأزقتها، وشوارعها، ومزارعها القريبة من الجزء الشرقي لها، وغمرت أجزاء من قرية المعامير، وهكذا فالطبيعي في حالة (بحر النويدرات) تكون في حركة المد والجزر لمياهه دون مستوى الفيضان المائي، والوضع الاستثنائي له حدوث (فيضان جارف) ترك دماراً وخراباً في البيئة الطبيعية، وسبب خسائر فادحة للناس، وفيما نعلمه لم تعرف قرية ” النويدرات ” بعد فيضان عام (١٩٦٤م / ١٣٨٣هـ) حالة فيضان جديدة أخرى.

تجفيف البحر وتعميره سكنياً
كان “بحر النويدرات” واسع المساحة المكانية، ومتصلاً منذ زمن بعيد بممر بحري كبير يفصل قرية (العكر) عن غَـرب (جزيرة سترة)، ولكن بعد حادثة الفيضان المؤلمة، أدرك الناس، ومعهم الحكومة أهمية وضع حواجز قوية نسبياً، وسواتر ترابية تمنع وصول ميـاه بحر (العكر – سترة) ودخوله إلى محيط الأراضي التي كانت تشكل “بحر النويدرات”، واستمر حال تجفيف أراضي بحر النويدرات لمدة طويلة، وترتب عن هذا الوضع الجديد جفاف الأراضي الرطبة الفاصلة بين قريتي (النويدرات والعكر) بشطريها الشرقي والغربي ثم دفن مستنقعاته وتجفيفها، ثم تطور الأمر تدريجياً إلى استخدام أراضي”البحر المقصود” كمشاريع إكانية، وخَدماتية في قريتي النويدرات والعكر، فألحقت هذه المشاريع بالقريتين المذكورتين كما يأتي:

  • تجفيف الجزء الجنوبي الشرقي من النويدرات، وشرقها، وإقامة بيوت سكنية وخدمات تعليمية وغيرها، وذلك بتكوين حي سكني جديد في هذه القرية، وأدى ذلك إلى توسعة حدود قرية النويدرات، وكان ينبغي أن يصل امتداد هذا الجزء إلى الشارع الفاصل بين العكر والنويدرات، بيد أن وزارة الإسكان جعلت قسماً كبيراً من بحر النويدرات ضمن حدود القرية الجديدة المسماة بالعكر الغربي عقب ما جرى من تعديلات إصلاحية جديدة.
  • كما تقدم قولنا، فقد ألحق كذلك جزء من “بحْر النويدرات” بمشاريع وخدمات سكنية وغيرها بمناطق جديدة شرق النويدرات، وباسم القرية الجديدة التي لم تكن موجودة من قبل، وهي (العكر الغربي) التي أنشئت حديثاً عام (١٩٥٧م / ١٣٧٧هـ) على ما يبدو، ونزلت فيها بادئ الأمر عوائل من الرفاع والمحرَّق، ومن مناطق وقرى النويدرات والعكر والمعامير وسند وغيرها، وضُمَّت في فترة لاحقة لدائرة حديثة، وهي دائرة الشئون القروية ضمن الإصلاحات الإدارية التي حدثت فيما بعد منتصف عقد الخمسينات.

قضايا، وحوادث مهمَّة من تاريخ هذا البحر
ونقصد وقوع بعض الحوادث التي ما تزال عالقة في أذهاننا منذ ساعات وقوعها حتى اللحظة الحاضرة، وذلك خلال الفترة التي عشناها ما بين تاريخ (٢٣ من شهر يوليو سنة ١٩٥٤م / الموافق ٢٢ من شهر ذي القعدة سنة ١٣٧٨هـ) حتى الآن من بعد منتصف العقد الثاني من الألفية الثالثة، وبالتحديد حتى العاشر من شهر يوليو عام (٢٠١٧م)، والموافق للخامس عشر من شهر شوال عام ١٥٣٨هـ)، وكما تختزن ذاكرتنا فقد وقعت في هذه المدة بعض الحوادث، وكان بعضها مهماً ينبغي عدم تجاهله، وعلم الأجيال الحاضرة بوقوعه، وبعضه للتأكيد على مرور البلاد بفترة من الاحتلال البريطاني، ثم إعلان انسحابهم وخروج قواتهم عام ١٩٧١م، وإعلان استقلال البحرين، ومن هذه الحوادث:

  • حادثة فيضان البحر ودخوله بيوت قرى كالنويدرات والمعامير، ويقال كذلك بعض القرة الساحلية، والقريبة من البحر مثل ” قرية الحورة على أطراف مدينة المنامة عاصمة البلاد، وسبق لنا ذكر بعض التفاصيل عنه، وشرحه بنحو موسع في دراسة مستقلة سنعرضها في (بوّابتنا.. بوّابة النويدرات).
  • والحادثة الثانية كما أتذكرها، هي حادثة (تغريس) سيارة كبيرة أو عربة عسكربة تابعة لجيش الاحتـلال البريطاني في أرض بحر النويدرات، ولا أتذكر الآن تاريخ وقوع “تغريس السيَّارة” العسكرية قبل حادثة الفيضان أو بعدها، وما نتذكره أنَّنا كأطفال، وأنا أحدهم قد وقفنها حلقة حولها، وتجمَعْنَا حول مكان (تغريس السيَّارة)، وجند الجيش البريطاني المحتل يحاولون تحريك السيَّارة، وإخراجها من مكان توقفها الإجباري بمنطقة “بحر النويدرات”، وقد قضى البريطانيون العسكريون طوال يومهم، وربما ليوم آخر وهم يبذلون جهودهم لاستخراج السيارة من مكانها، والتحرك بها خارج منطقة البحر المذكور، ولم يتمكنوا من تحريكها إلى خارج البحر المذكور إلاَ باستنجدادهم بقوة عسكرية حضرت للمكان وقدمت معونتها للعربة المعنية وأفراد القوة التابعة لها.

هذه اللفظة، أي “تغريس السيارة” سائدة في ثقافتنا المحلية، وجارية على ألسن الناس بالنويدرات وغيرها، ومأخوذة من لفظ “غَرَس”، أي غرس النبات في باطن الأرض، واستخدمها المواطنون بلفظة “تغريس” بمعنى أن السيارة أو العربة التي لا تستطيع “الحركة” من مكانها بسبب رطوبة الأرض ورخاوتها، وكلما تم تحريك عرباتها أخذت تدور حول نفسها، وباتجاه داخل الأرض وأسفلها، “وغرست” يعني سقوطها بمزيد نحو الأسفل في عمق الأرض، والتجهت أكثر صوب داخل الأرض، وصعبت على الحركة الطبيعية كما لو كانت الأرض جافة ويابسة وقوية في تربتها.
  • “لكْعَيْبَة” هكذا كان التلفظ بها بين الأهالي، وما تزال ذاكرتنا لم تنسَ إسمها، ولا منظرها، ولا بعض ما نلهو به عند التوقف عندها، وتعبر “لِكْعَيْبَة” جُـزءً مُمَـيَّزاً في “بحر النويدرات”، وبخاصة عندما تكون مياهه في حالة “جزر”، إذ يكون ظهوره واضحاً للمارة عليه، وتقع “لكْعَيْبَة” في وسط هذا البحر بين النويدرات ومدرسة المعامير الابتدائية للبنين، وبالتحديد في الواجهة الواقعة أمام مدخل مدرسة أم القرى الابتدائية – الإعدادية للبنات، وبالقرب من بيتي المرحوم الحاج عبد الهادي حسين بطي، والأستاذ رجب، وغالباً ما يمر عليه المارة، وقاطعو الطريق، وتلاميذ المدرسة، ويتوقفون عنده فيرون شيئاً من الجمال الطبيعي، فالـ “كْعَيْبَة” أشبه بواحة، وعبارة عن حفرة دائرية تبدو كـ”عين مليئة بالماء”، وتكتسي بجمال الحشائش الخضراء، وعند مرورنا عليها بخاصة في العودة من المدرسة ظهراً نتوقف فنغسل أيدينا، وأرجلنا، وإزالة بعض ما علق من أوساخ في أحذيتنا، وقد يرمي بعضنا بعض قطع الحجارة (الحصوات الصغيرة) في باطن المياه التي تحنفظ بها الحفرة صافية، أو يتدافع بعضنا في داخلها كما يلعب الصغار ويلهون، فالمرور على “لكعيبة” كمنظر طبيعي يكتسي بعض الجمال، أصبح سلوكاً يومياً لدى المارة وبخاصة تلاميذ مدرسة المعامير من أهالي النويدرات الذين يقطعون المسافة منها حتى بيوتهم مشياً على الأقدام، ومع اختفاء منظر “لكعيبة” وموقعها بعد تجفيف البحر، فالإشارة إليه كتابياً هو من أبجديات ما استحضرته ذاكرتنا عنه، ونحن نذكر “بحر النويدرات” وما ارتبط به من ذكريات.
  • وحوادث تمت فيما بعد، ولاحقاً في تطور ظروفها مثل بنَـاء (سور) ترابي رفيع وسميك وعريض بين أراضي”بحر النويدرات”، وما نسميه بـ “بحر العكر – سترة”، وكان الغرض من وضع الساتر الترابي المذكور هو منع “تدفق المياه” الزائدة من بحر (العكر سترة) إلى أراضي قرية النويدرات وحدودها الشمالية الشرقية حتى الجنوبية، وقد أدى وضع الساتر الترابي في نهاية المطاف إلى تجفيف مقصود لمياه “بحر النويدرات”، وتحويله إلى يابسة لانجاز مشروع سكني وخدماتي، وتوسع في المحيط السكني لقرية النويدرات، وظهور قرية باسم جديد (العكر الغربي) بعد إنشاء دائرة الشئون القروية كإحدى ثمار التعديلات الإصلاحية سنة ١٩٧٥م / ١٣٧٧هـ.
وقد كتبت (إعلان دائرة الشئون القروية) خطأ (العكر العَربي) بالعين لا بحرف الغين، وتاريخ هذا العدد المحرر هو (٢٤ جمادى الأولى سنة ١٣٧٧هـ / الموافق ١٦ ديسمبر ١٩٥٧م)، (العدد ١ / ٥٧)، والعدد / ٣ من السنة ذاتها، والمؤرخ في ١١ جمادى الأولى ١٣٧٧هـ الموافق ٣ ديسمبر ١٩٥٧م، أي قبل وقوع حادثة الفيضان بست سنوات.

شاهد أيضاً

في استشهاد الرسول للشاعرة نزهة البربوري

طفى نوره الهادي وظلمت بيوتي يحيدر قبل شيله جيب تابوتي * * * * * …

شارك برأيك: